تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إذ ضلوا وأضلوا ، لأجل لذّات الدنيا وشهواتها . فصاروا أولى بالصليّ بها . فيخصّون بعذاب مضاعف .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 71 ]

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 )
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
أي ليس أحد منكم ، من برّ وفاجر ، إلا وهو يردها .
كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
أي حكما جزما مقطوعا به .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 72 ]

ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 )
ثُمَّ
أي بعد الورود والإحضار للتعريف
نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
أي لا يمكنهم التجاوز عنها . قال الزمخشريّ : فيه دليل على أن المراد بالورود ، الجثوّ حواليها . وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة ، بعد تجاثيهم . وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 73 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 )
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
أي موضعا ومكانا
وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
أي مجتمعا للقوم ، والمعنى أن هؤلاء الكفرة إذا تليت عليهم آياته تعالى بينة الحجة واضحة البرهان على مقاصدها ، أعرضوا وأخذوا يحتجون على فضل ما هم عليه بكونهم أوفر حظا من الدنيا ، لكونهم أحسن منازل وأرفع دورا وأعمر ناديا وأكثر طارقا وواردا ، أي فكيف نكون ونحن بهذه المثابة على باطل ، وأولئك الذين هم مختفون في دار الأرقم بن أبي الأرقم على الحق ؟ كما قال تعالى مخبرا عنهم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الأحقاف : 11 ] ، وقال قوم نوح
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ الشعراء : 111 ] ، وقال تعالى :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ، أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
. [ الأنعام : 53 ] .