عنه ، مجازا . أو
غَيًّا
ضلالا عن طريق الجنة . فهو بمعناه المشهور .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )
إِلَّا مَنْ تابَ
أي عن ترك الصلوات واتباع الشهوات
وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ
متعلق بمضمر العائد إلى الجنات . أو من ( عباده ) أي وعدها إياهم ملتبسة أو ملتبسين بالغيب . أي غائبة عنهم غير حاضرة . أو غائبين عنها لا يرونها ، وإنما آمنوا بها بمجرد الأخبار . أو بمضمر هو سبب للوعد أي وعدها إياهم بسبب إيمانهم ، أفاده أبو السعود
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
أي لا يخلفه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 )
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
أي لا يسمعون فيها فضول كلام لا طائل تحته . وهو كناية عن عدم صدور اللغو عن أهلها . قال الزمخشريّ رحمه اللّه : فيه تنبيه ظاهر على وجوب تجنب اللغو واتقائه . حيث نزه اللّه عنه الدار التي لا تكليف فيها . وما أحسن قوله سبحانه :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
[ الفرقان : 72 ] ،
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
[ القصص : 55 ] ، نعوذ باللّه من اللغو والجهل والخوض فيما لا يعنينا .
ومعنى
إِلَّا سَلاماً
أي تسليما . تسليم الملائكة عليهم ، أو بعضهم على بعض ، على الاستثناء المنقطع كما قال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة : 25 - 26 ] ،
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
وهم المتصفون بشعب الإيمان ، المسرودة في مواضع شتى من آي القرآن . ولما قص سبحانه من أنباء الأنبياء عليهم السلام ما قص ، مثبتا له ، وعقبه بما أحدثه الخلف ، وذكر جزاءهم - عقبه بحكاية نزول جبريل عليه