تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
أي أخلصوا الإيمان والعمل الصالح ، فلم يرجفوا ، ولم يثيروا الفتن ، وأوصلوا الخيرات للجاهدين ، وقاموا بمصالح بيوتهم . وقوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
استئناف مقرر لمضمون ما سبق ، أي ليس عليهم جناح ، ولا إلى معاتبتهم سبيل ، و ( من ) مزيدة للتأكيد ، ووضع
الْمُحْسِنِينَ
موضع الضمير ، للدلالة على انتظامهم ، بنصحهم للّه ورسوله ، في سلك المحسنين ، أو تعليل لنفي الحرج عنهم ، أي ما على جنس المحسنين من سبيل ، وهم من جملتهم أفاده أبو السعود . قال الشهاب : ( ليس على محسن سبيل ) ، كلام جار مجرى المثل ، وهو إما عامّ ، ويدخل فيه من ذكر ، أو مخصوص بهؤلاء فالإحسان : النصح للّه والرسول ، والإثم المنفي إثم التخلف ، فيكون تأكيدا لما قبله بعينه على أبلغ وجه ، وألطف سبك ، وهو من بليغ الكلام ، لأن معناه لا سبيل لعاتب عليه ، أي لا يمرّ به العاتب ، ويجوز في أرضه ، فما أبعد العتاب عنه ! فتقطن للبلاغة القرآنية كما قيل :
سقيا لأيامنا الّتي سلفت * إذ لا يمرّ العذول في بلدي
وقوله تعالى :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تذييل مؤيد لمضمون ما ذكر ، مشير إلى أن بهم حاجة إلى المغفرة ، وإن كان تخلفهم بعذر - أفاده أبو السعود ، أي لأن المرء لا يخلو من تفريط ما ، فلا يقال إنه نفى عنهم الإثم أولا ، فما الاحتياج إلى المغفرة المقتضية للذنب ؟ أفاده الشهاب .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 92 ]

وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 )
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
عطف على
الْمُحْسِنِينَ
، أو على
الضُّعَفاءِ
أي لتعطيهم ظهرا يركبونه إلى الجهاد معك
قُلْتَ
أي لهم
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
أي إلى الجهاد . وقوله تعالى :
تَوَلَّوْا
جواب ( إذا ) أي خرجوا من عندك
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
أي في الحملان ، فهؤلاء وإن كانت لهم ، قدرة على تحمل المشاق ، فما عليهم من سبيل أيضا .

تنبيهات :

الأول - قال السيوطي في ( الإكليل ) : في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ