تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ونحوه ، فتنبه لمواطن استعماله ، فإنه من مهمات الفصاحة - انتهى - . ثم أخبر تعالى عما سيتصدون له عند القفول من تلك الغزوة ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 94 ]

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 )
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ
أي سدّا للسبيل عليهم في التخلف
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا
أي لظهور كذبكم ، إذ لم يمنعكم فقر ولا مرض ، ولا يفيدكم الاعتذار
لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
أي لن نصدق قولكم ، وقوله تعالى :
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
تعليل لانتفاء التصديق أي أعلمنا بالوحي من أسراركم ونفاقكم وفسادكم ما ينافي التصديق
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
أي من الرجوع عن الكفر ، أو الثبات عليه ، علما يتعلق به الجزاء
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي للجزاء بما ظهر منكم من الأعمال ووضع المظهر موضع المضمر ، لتشديد الوعيد ، وأنه تعالى مطلع على سرهم وعلنهم ، لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم وأعمالهم ، فيجازيهم على حسب ذلك . قال في ( النبراس ) : المراد بالغيب ما غاب عن العباد ، أو ما لم يعلمه العباد ، أو ما يكون وبالشهادة ما علمه العباد أو ما كان
فَيُنَبِّئُكُمْ
أي يخبركم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي في الدنيا . قبل إعلامهم به . وذكره لهم للتوبيخ . قال أبو السعود : المراد بالتنبئة بذلك ، المجازاة به ، وإيثارها عليها ، لمراعاة ما سبق من قوله تعالى :
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ . .
إلخ . فإن المنبأ به الأخبار المتعلقة بأعمالهم . وللإيذان بأنهم ما كانوا عالمين في الدنيا بحقيقة أعمالهم ، وإنما يعلمونها حينئذ . ثم أخبر تعالى عما سيؤكدون به معاذيرهم من أيمانهم الفاجرة ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 95 ]

سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 )
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ
أي فلا توبخوهم ولا