الثالثة - الخوالف : جمع ( خالفة ) ، وهي المرأة المتخلفة عن أعمال الرجال ، والمراد ذمهم وإلحاقهم بالنساء ، كما قال :
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول
والخالفة تكون بمعنى من لا خير فيه ، والتاء فيه للنقل للاسمية ، فإن أريد هاهنا ، فالمقصود من لا فائدة فيه للجهاد . وجمع على فواعل على الوجهين : أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلتأنيث لفظه ، لأن ( فاعلا ) لا يجمع على ( فواعل ) في العقلاء الذكور ، إلا شذوذا ، كنواكس ، أفاده الشهاب .
ثم بيّن تعالى ما للمؤمنين من الثناء الحسن ، والمثوبة الحسنى ضد أولئك ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 88 ]
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 )
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي في سبيل اللّه ، لغلبة حب اللّه عليهم ، على حب الأموال والأنفس
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
أي منافع الدارين ، النصر والغنيمة في الدنيا ، والجنة والكرامة في العقبى
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أي الفائزون بالمطلوب .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 89 ]
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي الذي لا فوز وراءه .
ثم بيّن تعالى أحوال منافقي الأعراب ، إثر بيان منافقي أهل المدينة ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 90 ]
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
أي في ترك الجهاد ، وهم أحياء ممن