حول المدينة . و
الْمُعَذِّرُونَ
فيه قراءتان ، التشديد والتخفيف ، والمشددة لها تفسيران :
أحدهما - من ( عذر في الأمر ) إذا قصر فيه وتوانى ولم يجدّ ، فتكلف العذر ، فعذره باطل .
والثاني - من ( اعتذر ) ، وهو محتمل لأن يكون عذره باطلا وحقّا ، وأصله ، عليهما ، ( معتذرون ) نقلت فتحة التاء إلى العين ، وقلبت التاء ذالا ، وأدغمت فيها .
وأما التخفيف فهي من ( أعذر ) إذا كان له عذر ، وهم صادقون على هذا .
وقوله تعالى :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي في دعوى الإيمان ، وهم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ، ولم يعتذروا ، بل قعدوا من قلة المبالاة باللّه ورسوله .
ثم أوعدهم تعالى بقوله :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
الضمير في
مِنْهُمْ
إما للأعراب مطلقا ، فالذين كفروا منافقوهم ، أو أعم ، وإما للمعذرين ، فإن منهم من اعتذر لكسله ، لا لكفر ، وجوّز أن يكون المعنى بالذين كفروا منهم ، المصرون على الكفر .
ثم بين تعالى الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال ، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه ، وما هو عارض عنّ له بسبب مرض شغله عن الخروج في سبيل اللّه ، أو بسبب عجزه عن التجهز للحرب ، وبدأ بالأول فقال سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 91 ]
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 )
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ
وهم العاجزون مع الصحة ، عن العدو ، وتحمل المشاق ، كالشيخ والصبي والمرأة والنحيف
وَلا عَلَى الْمَرْضى
أي العاجزين بأمر عرض لهم ، كالعمى والعرج والزمانة
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
أي ولا على الأقوياء والأصحاء الفقراء والعاجزين عن الإنفاق في السفر والسلاح
حَرَجٌ
أي إثم في القعود ، و ( الحرج ) أصل معناه الضيق ، ثم استعمل للذنب ، وهو المراد
إِذا نَصَحُوا