لِيُعَذِّبَهُمْ
بلام التعليل . وحذف المفعول . أي إنما يريد اختيارهم بالأموال والأولاد وهنا المراد التعذيب ، فقد اختلف متعلق الإرادة فيهما ظاهرا ، وهناك
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
، وهنا
فِي الدُّنْيا
، تنبيها على أن حياتهم كلا حياة فيها ، وناسب ذكرها بعد الموت ، فكأنهم أموات أبدا . انتهى .
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 87 ]
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 )
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
.
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
إنكار وذم للمتخلفين عن الجهاد ، الناكلين عنه ، مع وجود الطّول الذي هو الفضل والسعة ، وإخبار بسوء صنيعهم ، إذ رضوا بالعار والقعود مع الخوالف ، لحفظ البيوت ، وهن النساء . وذلك لإيثارهم حب المال على حب اللّه ، وأنه بسبب ذلك
طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي ختم عليها ،
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
، أي ما في حب اللّه والتقرب إليه بالجهاد من الفوز والسعادة ، وما في التخلف من الشقاء والهلاك .
فوائد :
الأولى - قال الزمخشري : يجوز أن يراد السورة بتمامها ، وأن يراد بعضها ، في قوله :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
كما يقع ( القرآن ) و ( الكتاب ) على كله وعلى بعضه .
وقيل : هي ( براءة ) ، لأن فيها الأمر بالإيمان والجهاد . انتهى .
وقيل : المراد كل سورة ذكر فيها الإيمان والجهاد .
قال الشهاب : وهذا أولى وأفيد ، لأن استئذانهم عند نزول آيات براءة علم مما مرّ . وقد قيل : إن ( إذا ) تفيد التكرار بقرينة المقام لا بالوضع ، وفيه كلام مبسوط في محله .
الثانية - إنما خص ذوي الطّول ، لأنهم . المذمومون ، وهم من له قدرة مالية ، ويعلم منه البدنية أيضا بالقياس .