تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قال ، فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حذيفة ، فإن مشى معه ، وإلا لم يصلّ عليه . ومن طريق أخرى ، عن جبير بن مطعم أنهم اثنا عشر رجلا . وقال حذيفة مرة : إنه لم يبق منهم غير رجل واحد . ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك ، أن اللّه علم أنهم يموتون على الكفر ، بخلاف من سواهم ، فإنهم تابوا . انتهى . ثم بين تعالى أن دوام غضبه عليهم لا ينافي إعطاءهم الأموال والأولاد ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 85 ]

وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 85 )
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ
أي لأنه لم يرد اللّه الإنعام عليهم بها ، ليدل على رضاه عنهم ، بل الانتقام منهم ، قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا
أي بالمشقة في تحصيلها وحفظها والحزن عليها
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
أي فيموتون كافرين غافلين عن التدبر في العواقب . وقد تقدمت الآية في هذه السورة مع تغاير في ألفاظها . قال الزمخشري : أعيد قوله
وَلا تُعْجِبْكَ
، لأن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل له وتأكيده ، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ، ولا يسهو عنه ، وأن يعتقد أن العمل به مهم ، يفتقر إلى فضل عناية به ، لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين ، فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه ، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ، ويتخلص إليه . وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يحب أن يحذر منه . انتهى . وقال الفارسي : ليست للتأكيد ، لأن تيك في قوم ، وهذه في آخرين . وقد تغاير نطقها ، فهنا :
وَلا
، بالواو لمناسبة عطف نهي على نهي قبله في قوله :
وَلا تُصَلِّ . .
إلخ فناسب الواو . وهناك بالفاء لمناسبة التعقيب لقوله قبله :
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
أي للإنفاق . فهم معجبون بكثرة الأموال والأولاد ، فنهى عن الإعجاب المتعقب له . وهنا : وأولادهم . دون ( لا ) ، لأنه نهي عن الإعجاب بهما مجتمعين ، وهناك بزيادة ( لا ) ، لأنه نهي كل واحد واحد ، فدل مجموع الآيتين على النهي عن الإعجاب بهما مجتمعين ومنفردين . وهنا
أَنْ يُعَذِّبَهُمْ
وهناك