تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
يعطيه قميصه يكفن فيه أباه ، فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليصلي عليه ، فقام عمر ، فأخذ بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ! تصلي عليه ، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ، ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنما خيّرني اللّه فقال :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ التوبة : 80 ] وسأزيده على السبعين . قال : إنه منافق . قال : فصلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ آية
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ . . .
إلخ . قال الحافظ أبو نعيم : وقع في رواية في قول عمر : ( أتصلي عليه وقد نهاك اللّه عن الصلاة على المنافقين ؟ ) ولم يبيّن محل النهي . فوقع بيانه في رواية أبي ضمرة عن العمري : وهو أن مراده بالصلاة عليهم الاستغفار لهم ، ولفظه ( وقد نهاك اللّه أن تستغفر لهم ) انتهى . يعني في قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
[ التوبة : 113 ] فإنها نزلت في قصة أبي طالب حين قال صلّى اللّه عليه وسلّم : لأستغفرنّ لك ، ما لم أنه عنك . وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقا ، ووفاة عبد اللّه بن أبيّ في ذي القعدة سنة تسع بعد قدوم النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم من تبوك . كذا في ( فتح الباري ) . ووقع في مسند الإمام أحمد ما تقدم من حديث عمر نفسه . قال عمر : لما توفي عبد اللّه بن أبيّ دعي له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقام عليه ، فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه ، تحولت حتى قمت في صدره فقلت : يا رسول اللّه ! أعلى عدوّ اللّه : عبد اللّه بن أبيّ القائل يوم كذا ، كذا وكذا ؟ يعدّد أيامه - قال : ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبتسم ، حتى إذا أكثرت عليه قال : أخّر عني يا عمر . إني خيرت فاخترت . قد قيل لي :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ . .
الآية - لو أعلم أني لو زدت على السبعين ، غفر له ، لزدت . قال : ثم صلّى عليه ومشى معه وقام على قبره ، حتى فرغ منه . قال : فعجبت من جرأتي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه ورسوله أعلم . قال : فو اللّه ! ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً
الآية - فما صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بعده على منافق ، ولا قام على قبره ، حتى قبضه اللّه عزّ وجلّ . ورواه البخاري « 1 » والترمذي « 2 » أيضا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 9 - سورة التوبة ، 12 - باب قوله تعالى :اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً . .، حديث رقم 722 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 9 - سورة التوبة ، 12 - حدثنا عبد بن حميد ، و 13 - حدثنا محمد بن بشار .