تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
ثم قال : ويحتمل أن تكون الآيتان معا نزلتا في ذلك انتهى . ثم أشار تعالى إلى نوع آخر من مساوئ المنافقين وهو جعلهم الفرح مكان الحزن ، والكراهة مكان الرضا . بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 81 ]

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 )
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
المخلفون : هم الذين استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المنافقين ، فأذن لهم في التخلف كما قلنا ، أو لأنه خلفهم في المدينة في غزوة تبوك . وإيثار
الْمُخَلَّفُونَ
على ( المتخلفون ) ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم منع بعضهم من الخروج ، فغلب على غيرهم . أو المراد من خلفهم كسلهم أو نفاقهم . أو لأن الشيطان أغراهم بذلك ، وحملهم عليه . وقوله تعالى :
بِمَقْعَدِهِمْ
متعلق ب ( فرح ) ، أي بقعودهم عن غزوة تبوك . ف ( مقعد ) على هذا مصدر ميميّ ، أو هو اسم مكان ، والمراد به المدينة . وقوله
خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ
أي خلفه ، وبعد خروجه ، حيث خرج ولم يخرجوا . ف ( خلاف ) ظرف بمعنى خلف وبعد . يقال : فلان أقام خلاف الحي أي بعدهم ، ظعنوا ولم يظعن ويؤيده قراءة من قرأ ( خلف رسول اللّه ) ، فانتصابه على أنه ظرف ل ( مقعدهم ) ، إذ لا فائدة لتقييد فرحهم بذلك . قال الشهاب : واستعمال ( خلاف ) بمعنى ( خلف ) لأن جهة الخلف خلاف الأمام ، وجوز أن يكون ( الخلاف ) بمعنى ( المخالفة ) ، فهو مصدر ( خالف ) ، كالقتال . ويعضده قراءة من قرأ ( خلف رسول اللّه ) بضم الخاء ، وفي نصبه وجهان : الأول - أنه مفعول له ، والعامل إما ( فرح ) أي فرحوا لأجل مخالفته صلّى اللّه عليه وسلّم بالقعود . وإما ( مقعدهم ) أي فرحوا بقعودهم لأجل مخالفته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو علة إما للفرح أو للقعود . والثاني - أنه حال ، والعامل أحد المذكورين ، أي فرحوا مخالفين له صلّى اللّه عليه وسلّم بالقعود ، أو فرحوا بالقعود مخالفين له .