تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 82 ]

فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 )
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا
أي ضحكا قليلا ، أو زمانا قليلا ، غايته مدة حياتهم
وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
أي بكاء ، أو زمانا كثيرا ، بعد الموت ، أبد الآباد
جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي بفرحهم بمخالفة اللّه ورسوله ، من الكفر والمعاصي العظائم .

لطائف :

الأولى - سرّ إخراج حالهم الدنيوي والأخروي على صيغة الأمر ، الدالة على تحتم وقوع المخبر به ، فإن أمر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عنه المأمور به . فإن قيل : إنهم ذكروا أنه يعبر عن الأمر بالخبر للمبالغة ، لاقتضائه تحقق المأمور به ، فالخبر آكد ، فما باله عكس هنا ؟ فالجواب : لا منافاة بينهما ، لأن لكل مقام مقالا ، والنكت لا تتزاحم ، فإذا عبر عن الأمر بالخبر ، لإفادة أن المأمور ، لشدة امتثاله ، كأنه وقع منه ذلك ، وتحقق قبل الأمر - كان أبلغ . وإذا عبر عن الخبر بالأمر كأنه لإفادة لزومه ووجوبه ، فكأنه مأمور به - أفاد ذلك مبالغة من جهة أخرى . الثانية - الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل في قوله :
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
دلالة على الاستمرار التجددي ما داموا في الدنيا . الثالثة - ( جزاء ) مفعول له للفعل الثاني . أي ليبكوا جزاء . أو مصدر حذف ناصبه . أي يجزون بما ذكر من البكاء الكثير جزاء . ولما جلّى سبحانه ما جلى من أمرهم ، فرّع عليه قوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 83 ]

فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 )
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ
أي ردّك من غزوة تبوك
إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ
أي من المنافقين المتخلفين في المدينة
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
معك إلى غزوة أخرى بعد تبوك ، دفعا للعار السابق
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ، إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي فخذلكم اللّه ، وسقطتم عن نظره ، بل غضب عليكم ، وألزمكم العار
فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ
أي من النساء والصبيان دائما .