تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الثاني - في
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
وجوه من الإعراب : خير مبتدأ بتقدير ( هم الذين ) أو مفعول أعني أو أذم الذين ، أو مجرور بدل من ضمير
سِرَّهُمْ
، وجوّز أيضا أن يكون مبتدأ خبره
سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ
، وقيل :
فَيَسْخَرُونَ
، ودخلت ( الفاء ) لما في ( الّذين ) من الشبه بالشرط . وأما
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ
. . . إلخ فقيل : معطوف على
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
وقيل : على
الْمُؤْمِنِينَ
، والأحسن أنه معطوف على ( المطوعين ) . قال في ( الفتح ) : ويكون من عطف الخاص على العام ، والنكتة فيه التنويه بالخاص ، لأن السخرية من المقلّ أشدّ من المكثر غالبا . الثالث - قال في ( الفتح ) : قراءة الجمهور
الْمُطَّوِّعِينَ
بتشديد الطاء والواو . وأصله المتطوعين ، أدغمت التاء في الطاء . انتهى . أي لقرب المخرج . والتطوع التنفّل ، وهو الطاعة للّه تعالى بما ليس بواجب . و ( الجهد ) ، قال الليث : هو شيء قليل يعيش به المقلّ ، وبضم الجيم قرأ الجمهور . وقرأ ابن هرمز وجماعة بالفتح ، فقيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : المفتوح بمعنى المشقة ، والمضموم بمعنى الطاقة . وقيل : المضموم قليل يعاش به ، والمفتوح : العمل . والمختار أنهما بمعنى ، وهو الطاقة وما تبلغه القوة . قال الفراء : الضم لغة أهل الحجاز ، والفتح لغيرهم . والهزء والسخرية بمعنى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 80 ]

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 )
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ
أي لهؤلاء المنافقين
أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
أي فإنهما في حقهما سواء . ثم بيّن استحالة المغفرة لهم وإن بولغ في الاستغفار بقوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ، ذلِكَ
أي عدم الغفران لهم
بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
أي الخارجين عن حدوده .

تنبيهات :

الأول - جملة قوله تعالى
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ
إلخ ، إنشائية لفظا ، خبرية معنى . والمراد التسوية بين الاستغفار لهم ، وتركه ، في استحالة المغفرة . وتصويره بصورة