تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيما ، ولكن اللّه يعظّم من أمره ما يشاء . وقال : إن اللّه اصطفى صفايا من خلقه ، اصطفى من الملائكة رسلا ، ومن الناس رسلا ، واصطفى من الكلام ذكره ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر . فعظّموا ما عظّم اللّه ، فإنما تعظيم الأمور بما عظم اللّه به عند أهل الفهم ، وأهل العقل - نقله ابن كثير - ثم ذكر أن ابن جرير اختار في قوله تعالى
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
ما قاله ابن إسحاق فيما تقدم . أقول : وهو الظاهر المتبادر . السادسة - قال المهايمي : إنما كان منها أربعة حرم ليكون ثلث السنة تغليبا للتحليل الذي هو مقتضى سعة الرحمة ، على التحريم الذي هو مقتضى الغضب فجعل أول السنة وآخرها وهو المحرم وذو الحجة . ولما لم يكن له وسط صحيح ، أخذ أول النصف الآخر وهو رجب ، فبقي من الثلث شهر ، فأخذ قبل الآخر وهو ذو القعدة ، ليكون مع آخر السنة المتصلة بأولها وترا ، وبقي وترية رجب فتتم السنة على التحريم باعتبار أولها وآخرها ، وأوسطها ، مع تذكر وترية الحق المؤكد للتحريم . انتهى . السابعة - استدل جماعة بقوله تعالى
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
[ التوبة : 36 ] على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم ثابت محكم لم ينسخ . وكذا بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
[ المائدة : 2 ] وبقوله تعالى
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . .
[ التوبة : 5 ] الآية - وذهب آخرون إلى أن تحريم القتال فيها ، منسوخ بآية السيف ، يعني قوله تعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] قالوا : ظاهر السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمرا عامّا ولو كان محرما في الشهر الحرام ، لأوشك أن يقيده بانسلاخها ، وبأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حاصر أهل الطائف في شهر حرام ، وهو ذو القعدة ، كما ثبت في الصحيحين « 1 » أنه خرج إلى هوازن في شوال ، فلما كسرهم واستفاء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 56 - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ، حديث رقم 1928 عن عبد اللّه بن عمر . وأخرجه مسلم في : الجهاد والسير ، حديث 82 .