7 - رجب : سمي به لتعظيمهم إياه في الجاهلية عن القتال فيه يقال : رجب فلانا ، هابه وعظمه . كرجّبه . منصرف وله جموع : أرجاب وأرجبة وأرجب ورجاب ورجوب وأراجب وأراجيب ورجبانات . وإذا ضموا له شعبان قالوا ( رجبان ) للتغليب .
وفي الحديث « 1 » : رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . وقوله ( بين جمادى وشعبان ) تأكيد للشأن وإيضاح ، لأنهم كانوا يؤخرونه من شهر إلى شهر ، فيتحول عن موضعه الذي يختصّ به ، فبيّن لهم أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان ، لا ما كانوا يسمونه على حساب النسيء ، وإنما قيل : رجب مضر وإضافة إليهم ، لأنهم كانوا أشد تعظيما له من غيرهم ، وكأنهم اختصوا به ، وذكر له بعضهم سبعة عشر اسما .
8 - شعبان : جمعه شعبانات وشعابين . من ( تشعب ) إذا تفرق كانوا يتشعبون فيه في طلب المياه . وقيل في الغارات . وقال ثعلب : قال بعضهم : إنما سمي شعبان لأنه شعب أي ظهر بين شهر رمضان ورجب .
9 - رمضان : سمي به لأن وضعه وافق الرّمض ( بفتحتين ) ، وهو شدة الحر ، وجمعه رمضانات وأرمضاء . وعن يونس أنه سمع رماضين ، مثل شعابين . وقيل : هو مشتق من ( رمض الصائم يرمض ) إذا اشتد حرّ جوفه من شدة العطش ، وهو قول الفراء . قال بعض العلماء : يكره أن يقال جاء رمضان وشبهه ، إذا أريد به الشهر ، وليس معه قرينة تدلّ عليه . وإنما يقال : جاء شهر رمضان ، واستدل
بحديث ( لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى ، ولكن قولوا شهر رمضان )
وهذا الحديث ضعّفه البيهقي ، وضعفه ظاهر ، لأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أن رمضان من أسماء اللّه تعالى ، فلا يعمل به . والظاهر جوازه من غير كراهة ، كما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين ، لأنه لم يصح في الكراهة شيء . وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يدل على الجواز مطلقا ، كقوله « 2 » : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلّقت أبواب النار وصفّدت الشياطين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 9 - سورة التوبة ، 8 - باب قوله تعالى :إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، الحديث رقم 59 عن أبي بكرة .
( 2 ) أخرجه البخاري في : الصوم ، 5 - باب هل يقال : رمضان وشهر رمضان ، حديث 964 .
ومسلم في : الصيام ، حديث رقم 1 عن أبي هريرة .
وفي البخاري : وسلسلت الشياطين ، وفي مسلم : صفّدت .