تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أموالهم ورجع فلّهم ، لجئوا إلى الطائف ، فعمد إلى الطائف فحاصرهم أربعين يوما ، وانصرف ولم يفتتحها ، فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام . وأجاب الأولون بأن الأمر بقتل المشركين ومقاتلتهم مقيد بانسلاخ الأشهر الحرم ، كما في قوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ . . .
[ التوبة : 5 ] الآية - فتكون سائر الآيات المتضمنة للأمر بالقتال مقيدة بما ورد في تحريم القتال في الأشهر الحرم ، كما هي مقيدة بتحريم القتال في الحرم ، للأدلة الواردة في تحريم القتال فيه . فقوله تعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً . . .
الآية - من باب التهييج والتحضيض ، أي كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم ، فاجتمعوا كذلك لهم . أو هو إذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام ، إذا كانت البداءة منهم ، كما قال تعالى :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
[ البقرة : 194 ] وقال تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ . . .
[ البقرة : 191 ] الآية - وهكذا الجواب عن حصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل الطائف ، واستصحابه الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام ، فإنه من تتمة قتال هوازن وأحلافها من ثقيف ، فإنهم هم الذين ابتدءوا القتال ، وجمعوا الرجال ، ودعوا إلى الحرب والنزال ، فعندها قصدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما تقدم . فلما تحصّنوا بالطائف ، ذهب إليهم لينزلهم من حصونهم ، فنالوا من المسلمين ، وقتلوا جماعة واستمر الحصار بالمجانيق وغيرها قريبا من أربعين يوما ، وكان ابتداؤه في شهر حلال ، ودخل الشهر الحرام ، فاستمر فيه أياما ، ثم قفل عنهم ، لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ، وهذا أمر مقرر ، وله نظائر كثيرة . فالمحرم هو ابتداء القتال في الأشهر الحرام ، لا إتمامه ، وبهذا يحصل الجمع ، ولذا قال ابن جريج : حلف باللّه عطاء بن أبي رباح ؛ ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ، ولا في الأشهر الحرم ، وما نسخت إلا أن يقاتلوا فيها . الثامنة - قال في ( الإكليل ) في قوله تعالى
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ . . .
الآية - إنّ اللّه وضع هذه الأشهر وسماها ورتبها على ما هي عليه ، وأنزل ذلك على أنبيائه ، فيستدل بها لمن قال : إن اللغات توقيفية . التاسعة - في ( الإكليل ) أيضا : استدل بقوله تعالى
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
من قال إن الجهاد في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم كان فرض عين . العاشرة - قال ابن إسحاق : كان أول من نسأ الشهور على العرب ، فأحل منها ما حرم اللّه ، وحرم منها ما أحل اللّه عزّ وجلّ ( القلمّس ) وهو حذيفة بن عبد فقيم بن