وحقق السهيلي أن لحذف ( شهر ) مقاما يباين مقام ذكره ، يراعيه البليغ .
وحاصله أن في حذفه إشعارا بالعموم ، وفي ذكره خلاف ذلك ، لأنك إذا قلت شهر كذا ، كان ظرفا وزال العموم من اللفظ ، إذ المعنى في الشهر ، ولذلك
قال صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ( من صام رمضان )
ولم يقل ( شهر رمضان ) ليكون العمل فيه كله . انتهى . فليتأمل 10 - شوال : شهر عيد الفطر ، وأول أشهر الحج ، وجمعه شوالات وشواويل ، وقد تدخله الألف واللام . قال ابن فارس : وزعم ناس أن الشوال سمي بذلك لأنه وافق وقتا تشول فيه الإبل ، أي ترفع ذنبها للقاح ، وهو قول الفراء . وقال غيره : سمي بتشويل ألبان الإبل ، وهو تولّيه وإدباره ، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر ، وانقطاع الرطب وكانت العرب تتطيّر من عقد المناكح فيه وتقول : إن المنكوحة تمتنع من ناكحها ، حتى تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها . فأبطل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم طيرتهم .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها « 2 » : تزوجني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شوال ، وبنى بي في شوال ، وأيّ نسائه كان أحظى عنده مني ؟
11 - ذو القعدة : بفتح القاف ، والكسر لغة ، سمي به لأن العرب كانوا يقعدون فيه عن الأسفار والغزو والميرة وطلب الكلأ ، ويحجون في ذي الحجة : والجمع ذوات القعدة ، وذوات القعدات ، والتثنية ذواتا القعدة وذواتا القعدتين ، فثنوا الاسمين وجمعوهما ، وهو عزيز ، لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة ، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية ولا جمع .
12 - ذو الحجة : الشهر الذي يقع فيه الحج سمي بذلك للحج فيه ، والجمع ذوات الحجة ، ولم يقولوا ( ذوو ) على واحده ، والفتح فيه أشهر من الكسر ، و ( الحجة ) بالكسر المرأة الواحدة من الحج ، وهو شاذّ لأن القياس في المرة الفتح - انتهى - .
وقد أوردنا هذا ملخصا عن ( المصباح ) و ( القاموس ) و ( شرحه ) .
المسألة الثانية - قدمنا أن الأشهر الحرم الأربعة ، ثلاثة سرد أي متتابعة ، وواحد فرد وكانت العرب لا تستحل فيها القتال ، إلّا حيّان : خثعم وطيّئ ، فإنهما كانا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الصوم ، 6 - باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية ، حديث رقم 33 عن أبي هريرة .
( 2 ) أخرجه مسلم في : النكاح ، حديث رقم 73 .