تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 137 ]

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 )
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
أي بالاستعباد وقتل الأبناء . وفي التعبير عنهم بهذا ، إظهار لكمال لطفه تعالى بهم ، وعظيم إحسانه إليهم ، وفي رفعهم من حضيض المذلة إلى أوج العزة
مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
أي الأرض المقدسة ، أي جوانبها الشرقية والغربية ، حيث ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة ، وتصرفوا في أكنافها حيث شاءوا . وقوله تعالى :
الَّتِي بارَكْنا فِيها
أي بالخصب وسعة الأرزاق
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ
أي مضت واستمرت عليهم ، وهي وعده إياهم بالنصر والتمكين
بِما صَبَرُوا
أي بسبب صبرهم على الشدائد التي كابدوها من فرعون وقومه . قال الزمخشري : وحسبك به حاثّا على الصبر ، ودالّا على أن من قابل البلاء بالجزع ، وكله اللّه إليه . ومن قابله بالصبر ، وانتظار النصر ، ضمن اللّه له الفرج . وعن الحسن : عجبت ممن خفّ كيف خفّ ، وقد سمع قوله تعالى - وتلا الآية - ومعن ( خفّ ) طاش جزعا وقلة صبر ، ولم يرزن أولي الصبر .
وَدَمَّرْنا
أي خربنا وأهلكنا
ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
أي ما كانوا يعملون ويسوّون من العمارات وبناء القصور
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
( بكسر الراء وضمها ) أي من الجنّات . أو ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء ، كصرح هامان . وهذا كما قال تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
[ القصص : 5 - 6 ] . وقال تعالى :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
[ الدخان : 25 - 28 ] . قال الزمخشري : وهذا آخر ما اقتص اللّه من نبأ فرعون والقبط ، وتكذيبهم بآيات اللّه ، وظلمهم ومعاصيهم ، ثم أتبعه اقتصاص نبأ بني إسرائيل ، وما أحدثوه بعد
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 174 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود