ويطلب منه أن يشفع إلى اللّه تعالى بكشفها ، ويعده أنها إذا كشفت أطلق شعبه لعبادته تعالى ، حتى إذا كشفت أخلف ما وعد ، وقسا قلبه . ولما لم يتعظوا بما شاهدوه مما تقدم ، أتتهم النقمة القاضية ، كما قال تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 136 ]
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 )
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ
أي البحر
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بآيات اللّه تعالى وإعراضهم ، وعدم تفكرهم ومبالاتهم بها . وقد روي أن فرعون ، بعد أن أبصر ما أبصر من الضربات الربانية على مصر ، أذن لموسى وقومه أن يخرجوا من مصر ، ليقيموا عبادة اللّه تعالى حيث شاؤوا ، فارتحل بنو إسرائيل على عجل ليلا ، وساروا بكل ما معهم من غنم وبقر ومواش ، من عين شمس إلى ( سكّوت ) وسلكوا طريق برية البحر الأحمر ، ولما سمع فرعون بارتحالهم ، ندم على ما فعل ، من إطلاقهم من خدمته ، فجمع جيشه ومراكبه الحربية ، ولحقهم فأدركهم ، وكانوا قد وصلوا إلى شاطئ البحر الأحمر . حينئذ خاف الإسرائيليون ، وأخذوا يتذمرون على موسى ، فقال لهم : لا تخافوا ، إن اللّه معنا . ثم أمر تعالى موسى ، فمد يده إلى البحر الأحمر ، فانشق ماؤه ، وصار فيه طريق واسعة ، وأرسل اللّه ريحا شرقية شديدة ، فيبس قعره ، فعبر فيه الإسرائيليون ، والماء عن يمينهم وشمالهم ، فتبعهم فرعون وجنوده وتوسطوا البحر ، فمدّ موسى يده ، بإذن اللّه ، على البحر ، فارتدّ ماؤه سريعا ، وغمر فرعون وجنوده ومراكبه ، فغرقوا جميعا ، ثم طفت جيفهم على وجه الماء ، وانقذفت إلى الساحل ، فشاهدها الإسرائيليون عيانا .
هذا ملخص ما روي هنا .
تنبيه :
قال الجشمي : تدل الآية أنه تعالى أهلكهم بعد أن أزاح العلة بالآيات ، وتدل على أن ما أصابهم كان عقوبة وجزاء على فعلهم ، وتدل على قبح الاعتراض على آيات اللّه ، وتدل على وجوب النظر ، وتدل على أن النكث فعلهم ، والاعراض ، فلذلك عاقبهم عليهما . انتهى .