واستحقاقنا ، ولم يروا ذلك من فضل اللّه عليهم ، فيشكروه على إنعامه
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
شدة
يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ
أي يتشاءموا . وأصله ( يتطيروا ) . يعني أنهم يقولون : هذه بشؤمهم
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي شدتهم ، وما طار إليهم من القضاء والقدر عند اللّه ، لا عند غيره ، أي من قبله تعالى
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي أن ما أصابهم من اللّه تعالى ، ما يقولون ، مما حكى عنهم . ثم أخبر تعالى عن شدة تمرد فرعون وقومه وعتوّهم ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 132 ]
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 )
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
أي بمصدقين بالرسالة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 133 ]
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 )
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
أي على آل فرعون . وأما قوم موسى فلطف تعالى بهم ، فلم ينلهم ولا محالّهم سوء من الطوفان ولا غيره . والطوفان ( لغة ) هو المطر الغالب ، ويطلق على كل حادثة تطيف بالإنسان وتحيط به ، فعمّ الطوفان الصحراء ، وأتلف عشبها ، وكسر شجرها ، وتواصلت الرعود والبروق ، ونيران الصواعق في جميع أرض مصر
وَالْجَرادَ
فأكل جميع عشب أرض مصر والثمر ، مما تركه الطوفان ، حتى لم يبق شيء من ثمرة ولا خضرة في الشجرة ، ولا عشب في الصحراء
وَالْقُمَّلَ
فعمّ أرض مصر ، وكان على الناس والبهائم ، وهو بضم وتشديد ك ( سكّر ) صغار الذرّ ، أو شيء صغير بجناح أحمر . أو دوابّ صغار من جنس القردان ، أو الدبي الذي لا أجنحة له ، وهو الجراد الصغار .
قال أبو البقاء : ( القمّل ) يقرأ بالشديد والتخفيف مع فتح القاف وسكون الميم . قيل : هما لغتان . قيل : هما القمل المعروف في الثياب ونحوها ، والمشدد يكون في الطعام - انتهى .
وردّ ابن سيده ، وتبعه المجد في ( القاموس ) القول بأن المراد به قمل الناس .