تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
تعالى ، لأن العبادة نهاية التعظيم ، فلا تليق إلا بمن يصدر منه غاية الإنعام ، وهي بخلق الجسم والحياة والشهوة والقدرة والعقل وخلق الأشياء المنتفع بها . والقادر على هذه الأشياء ليس إلا اللّه تعالى ، فوجب أن لا تليق العبادة إلا به . انتهى . و عن أبي واقد الليثي رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما خرج إلى غزوة حنين مرّ بشجرة للمشركين كانوا يعلّقون عليها أسلحتهم يقال لها ( ذات أنواط ) فقالوا : يا رسول اللّه ! اجعل لنا ذات أنواط ، كما لهم ذات أنواط . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : سبحان اللّه ! هذا كما قال قوم موسى
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
والذي نفسي بيده ! لتركبنّ سنن من كان قبلكم - أخرجه الإمام أحمد « 1 » والترمذيّ « 2 » وابن جرير وغيرهم - . وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي المالكي : انظروا رحمكم اللّه أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ، ويعظمونها ، ويرجون البرء والشفاء من قبلها ، ويضربون بها المسامير والخرق ، فهي ذات أنواط ، فاقطعوها . وقال الحافظ أبو شامة الشافعي الدمشقي في كتاب ( البدع والحوادث ) : وقد عم الابتلاء بتزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد ، فيفعلون ذلك ويحافظون عليه ، مع تضييعهم فرائض اللّه وسننه ، ويظنون أنهم متقربون بذلك ، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم ، فيعظّمونها ، ويرجون الشفاء لمرضاهم ، وقضاء حوائجهم ، بالنذر لها ، وهي من بين عيون وشجر وحائط وحجر . ثم شرح شجرة مخصوصة فقال : ما أشبهها بذات أنواط ، التي في الحديث . وروى ابن وضاح في كتابه قال : سمعت عيسى بن يونس يقول : أمر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقطعت ، لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها ، فخاف عليهم الفتنة . ولهذا البحث تتمة مهمة في ( إغاثة اللهفان ) لابن القيّم . فلتنظر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 140 ]

قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 )
قالَ
أي موسى ، مذكّرا لقومه نعمه تعالى عليهم ، الموجبة لتخصيصه
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 218 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في : الفتن ، 18 - باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 176 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود