تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تعالى بالعبادة
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً
أي أطلب لكم معبودا . يقال : أبغاه الشيء طلبه له ، ك ( بغاه إياه ) ، يتعدى إلى مفعولين ، وليس من باب الحذف والإيصال . وفي الحديث « 1 » : أبغني أحجارا أستطيب بها ، بهمزة القطع والوصل . وقال الشاعر :
وكم آمل من ذي غنى وقرابة * لتبغيه خيرا وليس بفاعل
والاستفهام في الآية للإنكار والتعجب والتوبيخ
وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
أي والحال ، أنه تعالى خصكم بنعم لم يعطها غيركم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 141 ]

وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 )
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
أي : من فرعون وقومه
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
أي يكلفونكم إياه ، أو يولونكم إياه ، يقال : سامه الأمر يسومه ، كلفه إياه وجشمه وألزمه . أو أولاه إياه
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
أي فنجاكم منه وحده ، من غير شفاعة أحد .

تنبيه :

قال الجشمي : تدل الآية على أن هلاك الأعداء نعمة من اللّه يجب مقابلتها بالشكر . وتدل على أن المحن في الأولاد والأهل بمنزلة المحن في النفس ، ويجري مجراه . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 142 ]

وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 )
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
روي أن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر ، نزلوا في برّية طور سيناء ، وكانت مدة خروجهم إلى أن نزلوا شهرا ونصفا . ولما نزلوا تلقاء الجبل ، صعد موسى إليه ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الوضوء ، 20 - باب الاستنجاء بالحجارة ، حديث رقم 126 .