ولا مفزع إلا في هذين : وهو الانقطاع إلى اللّه تعالى بطلب المعونة في الدفع ، واللطف له في الصبر . وتدل على أن العاقبة المحمودة تنال بالتقوى ، وهي اتقاء الكبائر والمعاصي . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 129 ]
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 )
قالُوا
أي قوم موسى
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
أي فعلوا بنا من الهوان والإذلال من قبل بعثتك وبعدها . ثم صرح لهم موسى بما رمز إليه من البشارة قبل
قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
أي فرعون وجنوده
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
أي فيرى الكائن منكم من العمل ، حسنه وقبيحة ، وشكر النعمة وكفرانها ، ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم . ثم بيّن تعالى ما أحلّ بفرعون وقومه من الضرّاء ، لما تأبى عن إجابة موسى وإرسال قومه معه ، بقوله سبحانه .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 130 ]
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 )
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
أي بالجدب والقحط
وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
أي يتعظون فيرجعوا عما هم فيه من الكفر إلى أمر موسى . وذلك لأن الشدة ترقّق القلوب ، وترغّب في الضراعة إلى اللّه تعالى .
قال الجشمي : تدل الآية على أن الشدة والبؤس قد يكونان لطفا وصلاحا في الدين ، لذلك قال :
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
.
ثم بين تعالى أنهم مع تلك المحن عليهم ، والشدائد ، لم يزدادوا إلا تمردا وكفرا ، فقال تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 131 ]
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 )
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ
أي الصحة والخصب
قالُوا لَنا هذِهِ
أي لأجلنا