تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا » « 1 » ومثله في صحيفة عليّ المتقدمة . فهذا نوع من الإلحاق بمكة في الحرمة . وقد جاء فيها قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
إلى قوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الحج : 25 ] والإلحاد شامل لكل عدول عن الصواب إلى الظلم وارتكاب المنهيات على تنوعها . حسبما فسرته السنة . فالمدينة لاحقة في هذا المعنى . والثامن : أن الله تعالى قال :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ . . .
الآية [ البقرة : 282 ] فحكم في الأموال بشهادة النساء ، منضمة إلى شهادة رجل . وظهر به ضعف شهادتين . ونبّه على ذلك في قوله : « ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن » « 2 » ، وفسر نقصان العقل بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل . وحين ثبت ذلك بالقرآن وقال فيه :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
[ البقرة : 282 ] . دلّ على انحطاطهن عن درجة الرجل . فألحقت السنة ، بذلك ، اليمين مع الشاهد . فقضى عليه السلام بذلك . لأن لليمين في اقتطاع الحقوق واقتضائها حكما قضى به قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . .
[ آل عمران : 77 ] الآية فجرى الشاهد واليمين مجرى الشاهدين . أو الشاهد والمرأتين في القياس . إلا أنه يخفى . فبيّنته السنة . والتاسع : أن الله تعالى ذكر البيع في الرقاب وأحله . وذكر الإجارة في بعض الأشياء . كالجعل المشار إليه في قوله تعالى :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
[ يوسف : 72 ] . والإجارة على القيام بمال اليتيم في قوله :
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 6 ] . وفي العمال على الصدقة ، كقوله تعالى :
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
[ التوبة : 60 ] . وفي بعض منافع لا تأتي على سائرها . فأطلقت السنة فيها القول بالنسبة إلى سائر منافع الرقاب من الناس والدواب والدور والأرضين . فبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك كثيرا . ووكل سائرها إلى أنظار المجتهدين . وهذا هو المجال القياسيّ في الشرع . ولا علينا : أقصد النبيّ عليه السلام القياس على الخصوص أم لا ؟
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاعتصام ، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلوّ في الدين والبدع . ( 2 ) أخرجه البخاري في الحيض ، باب ترك الحائض الصوم .