والثامن :
حديث سمرة بن جندب ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « صلاة الوسطى صلاة العصر » « 1 »
،
وقال يوم الأحزاب : « اللهم ! املأ قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس » « 2 » .
والتاسع :
حديث أبي هريرة قال عليه السّلام : « إن موضع سوط في الجنة لخير من الدنيا وما فيها » « 3 »
. اقرءوا إن شئتم
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
[ آل عمران : 135 ] .
والعاشر :
حديث أنس في الكبائر . قال عليه السّلام ، فيها « الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس وقول الزور » « 4 » .
وثمّ أحاديث أخر فيها ذكر الكبائر . وجميعها تفسير لقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ] الآية .
وهذا النمط في السنة كثير . ولكن القرآن لا يفي بهذا المقصود على النص والإشارة العربية التي تستعلمها العرب أو نحوها . وأول شاهد في هذا ، الصلاة والحج والزكاة والحيض والنفاس واللّقطة والقراض والمساقاة والديات والقسامات وأشباه ذلك من أمور لا تحصى .
فالملتزم لهذا لا يفي بما ادعاه إلا أن يتكلف في ذلك مآخذ لا يقبلها كلام العرب ولا يوافق على مثلها السلف الصالح ولا العلماء الراسخون في العلم .
ولقد رام بعض الناس فتح هذا الباب الذي شرع في التنبيه عليه ، فلم يوف به إلا على التكلف المذكور ، والرجوع إلى المآخذ الأول في مواضع كثيرة ، لم يتأت له فيها نص ولا إشارة إلى خصوصات ما ورد في السنة . فكان ذلك نازلا بقصده الذي قصد .
وهذا الرجل المشار إليه لم ينصب نفسه في هذا المقام إلا لاستخراج معاني الأحاديث التي خرّج مسلم بن الحجاج في كتابه « المسند الصحيح » دون ما سواها مما نقله الأئمة سواه . وهو من غرائب المعاني المصنفة في علوم القرآن والحديث .
وأرجو أن يكون ما ذكر هنا من المآخذ موفيا بالغرض في الباب . واللّه الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في كتاب التفسير ، سورة البقرة ، باب حدثنا حميد بن مسعدة .
( 2 ) أخرجه البخاري في التفسير ، سورة البقرة ، باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى .
( 3 ) ابن كثير 1 / 435 .
( 4 ) أخرجه البخاري في الأدب ، باب عقوق الوالدين من الكبائر . .