تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
« فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ
[ النساء : 11 ] فبقيت البنتان مسكوتا عنهما . فنقل في السنة حكمهما . وهو إلحاقهما بما فوق البنتين . ذكره القاضي إسماعيل . فهذه أمثلة يستعان بها على ما سواها ، فإنه أمر واضح لمن تأمل ، وراجع إلى أحد الأصلين المنصوص عليهما أو إليهما معا ، فيأخذ من كل منهما بطرف فلا يخرج عنهما ولا يعدوهما . وأما مجال القياس فإنه يقع في الكتاب العزيز أصول تشير إلى ما كان من نحوها أن حكمه حكمها ، وتقرب إلى الفهم الحاصل من إطلاقها أن بعض المقيدات مثلها . فيجتزي بذلك الأصل عن تفريع الفروع اعتمادا على بيان السنة فيه . وهذا النحو بناء على أن المقيس عليه ، وإن كان خاصا ، في حكم العام معنى . فإذا كان كذلك ووجدنا في الكتاب أصلا وجاءت السنة بما في معناه ، أو ما يلحق به ، أو يشبهه ، أو يدانيه فهو المعنى هاهنا . وسواء علينا أقلنا إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قاله بالقياس أو بالوحي ، إلا أنه جار إفهامنا مجرى المقيس ، والأصل الكتاب شامل له . وله أمثلة : أحدها : أن الله عزّ وجلّ حرم الربا ، وربا الجاهلية الذي قالوا فيه
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
[ البقرة : 275 ] هو فسخ الدين في الدين . يقول الطالب : إما أن تقضي وإما أن تربي . وهو الذي دل عليه أيضا قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
[ البقرة : 279 ] فقال عليه السلام : « وربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله » « 1 » وإذا كان كذلك ، وكان المنع فيه ، إنما هو من أجل كونه زيادة على غير عوض ، ألحقت السنة به كل ما فيه زيادة بذلك المعنى ، فقال عليه السلام « الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ، فمن زاد وازداد فقد أربى ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد » « 2 » ، ثم زاد على ذلك بيع النّساء إذا اختلفت الأصناف . وعده من الربا لأن
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في المناسك ، باب صفة حجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث 1905 : . . . فخطب الناس فقال : « إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع . ودماء الجاهلية موضوعة . وأول دم أضعه دماؤنا : دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . وربا الجاهلية موضوع . وأول ربا أضعه ربانا : ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله . . . » إلخ . ( 2 ) أخرجه مسلم في المساقاة ، حديث 82 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 124 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود