وقوله في آية الكلالة :
وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
[ النساء : 176 ] . وقوله :
وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 176 ] فاقتضى أن ما بقي ، بعد الفرائض المذكورة ، فللعصبة .
وبقي من ذلك ما كان من العصبة غير هؤلاء المذكورين ، كالجدّ والعم وابن العم وأشباههم .
فقال عليه السلام : « ألحقوا الفرائض بأهلها . فما بقي فهو لأولى رجل ذكر » « 1 »
:
وفي رواية فلأولى عصبة ذكر .
فأتى هذا على ما بقي مما يحتاج إليه ، بعد ما نبه الكتاب على أصله .
والسادس : أن الله تعالى ذكر من تحريم الرضاعة قوله :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
[ النساء : 23 ] فألحق النبيّ عليه السلام ، بهاتين ، سائر القرابات من الرضاعة التي يحرمن من النسب . كالعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت وأشباه ذلك . وجهة إلحاقها هي جهة الإلحاق بالقياس إذ ذاك ، من باب القياس بنفي الفارق . نصّت عليه السنة إذ كان لأهل الاجتهاد سوى النبيّ عليه السلام ، في ذلك ، نظر . وتردد بين الإلحاق والقصر على التعبد ،
فقال عليه الصلاة والسلام « إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب » « 2 »
وسائر ما جاء في هذا المعنى . ثم ألحق بالإناث الذكور ، لأن اللبن للفحل . ومن جهة درّ المرأة ، فإذا كانت المرأة بالرضاع فالذي له اللبن أم بلا إشكال .
والسابع : أن الله حرم مكة بدعاء إبراهيم . فقال :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
[ البقرة : 126 ] وقال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
[ العنكبوت : 67 ] .
وذلك حرم مكة ، فدعا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ربه للمدينة بمثل ما دعا إبراهيم لمكة . ومثله معه . فأجابه الله . وحرم ما بين لابتيها
فقال « إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها » « 3 » .
و
في رواية « ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء » « 4 »
.
وفي حديث آخر « فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . لا يقبل
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الفرائض ، باب ميراث الولد من أبيه وأمه .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الرضاع ، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
( 3 ) أخرجه مسلم في الحج ، حديث رقم 459 .
( 4 ) أخرجه مسلم في الحج ، حديث رقم 460 .