تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لأن جميع ذلك يرجع إلى قصده بيان ما أنزل الله إليه ، على أي وجه كان . والعاشر : أن الله تعالى أخبر عن إبراهيم . في شأن الرؤيا بما أخبر به من ذبح ولده . وعن رؤيا يوسف ورؤيا الفتيين . وكانت رؤيا صادقة . ولم يدل ذلك على صدق كل رؤيا . فبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحكام ذلك ، وأن الرؤيا الصالحة « 1 » من الرجل الصالح جزء من أجزاء النبوءة . وأنها من المبشرات . وأنها على أقسام . إلى غير ذلك من أحكامها . فتضمن إلحاق غير أولئك المذكورين بهم . وهو المعنى الذي في القياس . والأمثلة في هذا المعنى كثيرة . ومنها النظر إلى ما يتألف من أدلة القرآن المتفرقة من معان مجتمعة ، فإن الأدلة قد تأتي في معان مختلفة ولكن يشملها معنى واحد شبيه بالأمر في المصالح المرسلة والاستحسان . فتأتي السنة بمقتضى ذلك المعنى الواحد ، فيعلم أو يظن أن ذلك المعنى مأخوذ من مجموع تلك الأفراد . بناء على صحة الدليل الدّال على أن السنة إنما جاءت مبينة الكتاب . ومثال هذا الوجه ما تقدم في أول كتاب الأدلة الشرعية ، في طلب معنى قوله عليه السلام « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » من الكتاب ، ويدخل فيه ما في معنى هذا الحديث من الأحاديث . فلا معنى للإعادة . ومنها النظر إلى تفاصيل الأحاديث في تفاصيل القرآن . وإن كان في السنة بيان زائد . ولكن صاحب هذا المأخذ يتطلب أن يجد كل معنى في السنة مشارا إليه من حيث وضع اللغة ، لا من جهة أخرى . أو منصوصا عليه في القرآن . ولنمثله ثم ننظر في صحته أو عدم صحته . وله أمثلة كثيرة : أحدها : حديث ابن عمر في تطليقه زوجه وهي حائض « 3 » . فقال عليه السلام لعمر « مره فليراجعها . ثم ليتركها حتى تطهر . ثم تحيض ثم تطهر . ثم ، إن شاء ، أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر اللّه أن يطلق لها النساء » . يعني أمره في قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في التعبير ، 2 - باب رؤيا الصالحين ، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ، و 3 - باب الرؤيا من اللّه ، عن أبي قتادة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ، و 4 - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الأحكام ، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره حديث 2340 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الطلاق ، باب قول اللّه تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ.