تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الأرض . ولا يصح في هذه الآثار ولا في أمثالها رواية مرفوعة يحتج بها ، وحديث عائشة الآتي يدل على ما قلت إنه الأقرب
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
قرأ حفص كلمة ( كل ) هنا بالتنوين وجمهور القراء بالإضافة لما بعدها . أي حتى إذا جاء موعد أمرنا قلنا لنوح حينئذ احمل فيها أي في الفلك وهو السفينة من كل زوج اثنين ذكرا وأنثى . والتقدير على قراءة حفص : احمّل فيها من كل نوع من الاحياء أو الحيوان زوجين اثنين ذكرا وأنثى لأجل أن تبقى بعد غرق سائر الاحياء فتتناسل ويبقى نوعها على الأرض
وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
أي واحمل فيها أهل بيتك ذكورا وإناثا وأهل بيت الرجل عند الاطلاق نساؤه وأولاده وأزواجهم ، والظاهر أن المستثنى منهم كفارهم إن كان فيهم كفار لأنهم يدخلون في عموم قوله
( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ )
وإلا كان المستثنى ولده الذي ستذكر قصته قريبا
وَمَنْ آمَنَ
معك من قومك
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
منهم ولم يبين لنا اللّه تعالى ولا رسوله عددهم فكل ما قاله المفسرون فيهم مردود لا دليل عليه كما قال ابن جرير الطبري كما أنه لم يبين لنا أنواع الحيوانات التي حملها ولا كيف جمعها وأدخلها السفينة وهي مفصلة في سفر التكوين ، وللمفسرين فيها إسرائيليات مضحكة تخالفها ، لا ينبغي تضييع شيء من العمر في نقلها وإشغال القراء بها * * * 41
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
يقال ركب الدابة والسفينة وركب على الدابة لأنه يعلوها ، وفي السفينة لأنه يكون مظروفا فيها وإن جلس على ظهرها وهو المستعمل في القرآن ، قرأ بعض أئمة القراء ( مجراها ) بفتح الميم بإمالة الراء وتركها وهو مصدر ميمي لجرت السفينة تجري موافق لقوله الآتي
( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ )
وقرأها الآخرون بضم الميم وهو مصدر ميمي لأجرى على إرادة إجراء اللّه تعالى لها . وقرءوا كلهم
( مُرْساها )
بضم الميم بمعنى أن اللّه تعالى هو الذي سيرسيها ، ورسو السفينة وقوفها ، والمجرى والمرسى يجيئان اسمي زمان