تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 41 ) وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ، إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
* * * 40
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
هذا بيان لابتداء الغاية مما ذكر قبله من الاستعداد لهلاك قوم نوح أي وكان يصنع الفلك كما أمر ، ويقابل السخرية بغير ابتئاس ولا ضجر ، حتى إذا جاء وقت أمرنا بهلاكهم
وَفارَ التَّنُّورُ
اشتد غضب اللّه تعالى عليهم . فهو مجاز كحمي الوطيس . أو فار الماء من التنور عند نوح لأنه بدأ ينبع من الأرض . والتنور الذي يخبز فيه الخبز معروف عند العرب . قيل إن التاء أصلية فيه وقيل زائدة وقد اتفقت فيه لغة العرب والعجم وقيل أول من صنعه حواء أم البشر وان تنورها بقي إلى زمن نوح وانه هو المراد هنا ، وهذا مما لا يوثق به . والفور والفوران ضرب من الحركة والارتفاع القوي يقال في الماء إذا نبع وحرى ، وإذا غلا وارتفع ، قال في الأساس : فارت القدر ، وفارت فوارتها ، وعين فوارة في أرض خوارة ، وفار الماء من العين . ومن المجاز : فار الغضب ، وأخاف أن تفور علي ، وقال ذلك في فورة الغضب ا ه وقال الراغب في مفردات القرآن : الفور شدة الغليان ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت وفي القدر وفي الغضب ، نحو (
وَهِيَ تَفُورُ
*
وَفارَ التَّنُّورُ
) ا ه والمتبادر من فوران التنور هنا اشتداد غضب اللّه تعالى على أولئك المشركين الظالمين لأنفسهم وللناس وحلول وقت انتقامه منهم ، وقد روى فيه عن مفسري الصحابة والتابعين بضعة أقوال ما أراها إلا من الإسرائيليات ، أقربها إلى اللغة ان التنور أطلق في اللغة على تنور الفجر وان المراد من فورانه هنا ظهور نوره وهو مروي عن علي كرم اللّه وجهه ، يعني ان هذا الوقت موعدهم كقوم لوط . والثاني ان المراد منه فوران الماء من تنور الخبز وكان ذلك علامة لنوح عليه السّلام ، وهو يتوقف على رواية مرفوعة وينسب إلى ابن عباس ( رض ) وأقرب منه ان يكون أول نبع ماء الطوفان من
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 75 | الشيخ محمد رشيد رضا