إذا كان الدعاء بعد إعلامه تعالى إياه بهذا الحكم فقد حكى عنه في آخر سورته ( 71 : 26
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً 27 إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً 28 رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
) أي هلاكا
* * *
38
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
أي وطفق يصنع الفلك كما أمر
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
استهزءوا به وضحكوا منه وتنادروا عليه لحسبانهم أنه مصاب بالهوس والجنون ، يقال سخر من فلان وسخر به ( كتعب ) أي اتخذه سخريا ( بضم السين وكسرها ) يهزأ به . وروي أنهم كانوا يسألونه عما يصنع فيجيبهم انه يصنع بيتا يجري على الماء ، ولم يكن هذا معروفا ولا متصورا ، وقل أن يسبق أحد أهل عصره بما هو فوق عقولهم ومداركهم من قول أو عمل الا سخروا منه قبل أن يتم له النجاح فيه
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا
قال محيبا لكل منهم عن هذا السؤال : ان تسخروا منا وتستجهلوننا اليوم لرؤيتكم منا ما لا تتصورون له فائدة
فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
منا جزاء وفاقا ، نسخر منكم اليوم لجهلكم ، وغدا لما يحل عليكم ، فان كنتم لا تعلمون اليوم بما نعمل وبما سيكون من عاقبة عملنا
* * *
39
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
بعد تمامه
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
أي يذله ويجلب له العار والتبار في الدنيا
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
بعد ذلك في الآخرة فيكون عذاب الدنيا هينا بالإضافة اليه لانقضاء هذا وزواله بهلاككم ، وبقاء ذلك ودوامه بدوامكم
* * *
( 40 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ،