تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أما خزائن اللّه تعالى فالمراد منها أنواع رزقه التي يحتاج إليها عباده للانفاق منها كما قال ( 17 : 100
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
) والمعنى لا أقول لكم بادعائي للنبوة والرسالة ان عندي خزائن رزق اللّه تعالى أتصرف فيها بغير وسائل الأسباب المسخرة لسائر الناس ، بحيث أنفق على نفسي وعلى من اتبعني بالتصرف فيها بخوارق العادات ، بل أنا وغيري من البشر في كسبها سواء ، إذ ليست من موضوع الرسالة ولا من خصائصها ووظائفها ، ولو كانت كذلك لا تبع الناس الرسل لأجلها ، لا لما بعثوا لأجله من تزكية الأنفس بمعرفة اللّه وعبادته ، وتأهيلها للقائه تعالى ومثوبته في دار كرامته وأما علم الغيب فالمراد به امتياز النبي على سائر البشر بعلم ما لا يصل اليه علمهم الكسبي من مصالحهم ومنافعهم ومضارهم في معايشهم وكسبهم فيخبر بها أتباعه ليفضلوا غيرهم بالتبع له ، ولهذا أمر اللّه خاتم النبيين أن يقول لقومه ( 7 : 188
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
) وقال بعض المفسرين ان نفي ادعائه الغيب يتضمن الرد على قولهم في أتباعه انهم اتبعوه بادي الرأي من غير تفكر ولا استدلال فهم غير موقنين بايمانهم ، وإنما يظنون ظنا ، فهو يقول إنه لم يعط علم الغيب فيحكم على بواطنهم وانما أمر أن يأخذ بالظاهر ، واللّه هو الذي يعلم السرائر ، وهذان الأمران اللذان نفاهما كتاب اللّه عن رسله يثبتهما مبتدعة المسلمين وأهل الكتاب لمن يسمونهم الأولياء والقديسين منهم ، وقد بينا بطلان هذا مرارا . وأما نفي كونه ملكا فهو داحض لشبهتهم أن الرسول من اللّه إلى البشر يجب أن يفضلهم ويمتاز عليهم ، وإذن لا بد أن يكون ملكا من ملائكة اللّه يعلم ما لا يعلم البشر ويقدر على ما لا يقدر عليه البشر ، وهذه المسألة مفصلة ومكررة في سورة الأنعام وبينا في خلاصة تفسيرها من جزء التفسير الثامن جملة ما جاء فيها مع شواهده من غيرها في ذلك تحت عنوان ( شبهات الكفار على الوحي والرسالة ) فراجعها في ( ص 278 ج 8 طبعة أولى ) .