وحسن بيانه ، وموافقة أسلوبه وترتيبه وتبويبه لذوق هذا العصر ، ثم سأله بعد أيام كيف رآه ، ظانا انه قرأه كله بشغف وانه سيشكر له هديته ؟ فقال انني لم أستطع ان أقرأ منه صفحة واحدة ، واعترف بأنه يقرأ كتب أشهر الملاحدة الطاعنين في القرآن بلذة ورغبة كما يقرأ القصص ( الروايات ) الغرامية ! ! !
* * *
21
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
اي أولئك الموصوفون بما تقدم هم الذين خسروا أنفسهم بافترائهم على اللّه ، واشتراء الضلالة بالهدى ، فإنهم دسوها وما زكوها في الدنيا ففقدوها في الآخرة ، وأي وجود لمن يصلى النار الكبرى ، فلا يموت فيها ولا يحيا
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من اتخاذ الشفعاء عند اللّه ، والأولياء الذين زعموا انهم يقربونهم اليه زلفى ، وقد سبق بهذا المعنى من سورة الأعراف في سياق نداء أصحاب الجنة أصحاب النار ( 7 : 44
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ 45 الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
)
* * *
22
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
كلمة « لا جرم » تفيد التحقيق والتأكيد لما بعدها ، قال الفراء هي في الأصل بمعنى لا بد ولا محالة ، ثم كثرت فحوات إلى معنى القسم وصارت بمعنى « حقا » ولهذا تجاب باللام نحو لا جرم لأفعلن كذا ، أي حقا إنهم في الآخرة لأشد الناس خسرانا . وترى مثل هذا في أول سورة النمل ، بهذا وصف الفريق الذي لا يؤمن بالقرآن هنا ، وان كان فيه من يقول بلسانه انه يؤمن به ، ويليه الفريق الاخر جعلنا اللّه من خياره وأنصاره ، وهو :
* * *
23
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
أي خشعوا له واطمأنت نفوسهم بالايمان ، ولانت قلوبهم إلى ذكره ، فلم يبق فيها زلزال ولا اضطراب . وأصل الاخبات قصد الخبت وهو المكان المطمئن المنخفض من الأرض والنزول فيه ، يقولون أخبت الرجل كما يقولون أنجد وأسهل وأنهم .
ويقال أخبت اليه وأخبت له ، ومن الثاني ( 22 : 54
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
)