تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
النبيين ( 6 : 68
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
) يعني الذين أمره بالاعراض عنهم إذا رآهم يخوضون في آيات اللّه ( السادس ) إنهم ما قالوا هذا إلا لأنهم رووا فيها حديثا مرفوعا على قلة جرأة الرواة على الأحاديث المرفوعة المسندة في التفسير وهو ما أخرجه ابن جرير الطبري في تفسير الآية عن سفيان بن وكيع عن عمرو بن محمد عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لو لم يقل يوسف الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير اللّه » ونقول إن هذا الحديث باطل ، قال الحافظ ابن كثير وهذا الحديث ضعيف جدا : سفيان بن وكيع ضعيف وإبراهيم بن يزيد هو الجوزي أضعف منه أيضا . وقد روي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما . وهذه المرسلات ههنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن واللّه أعلم ا ه وأقول أولا إن ما قاله في هذين الراويين للحديث هو أهون ما قيل فيهما ومنه أنهما كانا يكذبان ، وثانيا إنه يعني بقوله [ ههنا ] الطعن في نبي مرسل بأنه كان يبتغي الفرج من عند غير اللّه وهو الجدير بأن لا تحجبه الأسباب الظاهرة عن واضعها ومسخرها وخالقها عز وجل . ويعني بقوله [ لو قبل المرسل من حيث هو ] ما هو الصحيح عند علماء الأصول وهو عدم الاحتجاج بالمراسيل وسنتكلم على المراسيل في التفسير في الكلام الاجمالي عن روايات هذه السورة وأمثالها في الخلاصة الاجمالية لتفسيرها ان شاء اللّه تعالى ، وما رواه الكلبي وغيره عن وهب ابن منبه وكعب الأحبار من خطاب اللّه تعالى وخطاب جبريل ليوسف وتوبيخه على الاستشفاع بآدمي مثله فهي من موضوعات الراوي والمروي عنهما جزاهم اللّه ما يستحقون فتبين بهذا أن التفسير المأثور في الآية باطل رواية ودراية وعقيدة ولغة وأدبا وقد اختلف المفسرون في مدة لبث يوسف في السجن بناء على الاختلاف في تفسير البضع واختلاف الرواة فالتحقيق ان البضع من ثلاث إلى تسع ، وأكثر ما يطلق على السبع ، وعليه الأكثرون في مدة سجن يوسف من أولها إلى آخرها ، وما قالوه من أن السبع كانت بعد وصيته للساقي وانه لبث قبلها خمس سنين فلا دليل عليه