هو أصح ما في هذا الباب ، يعنون أقوى ما فيه وإن كانت كلها غير صحيحة ، بل هو كقوله الآتي
( أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ )
وقيل يجوز أن يكون المراد من التفضيل ترجيح الاحب بمقتضى الايمان وحكم الشرع ، على المحبوب بمقتضى الغريزة وداعية الطبع ، فان الأنبياء والصلحاء كسائر البشر يحبون النساء ويشتهون الاستمتاع بهن ، ولكنهم يكرهون أن يكون من غير الوجه المشروع ، وشره الاعتداء على نساء الناس ، ولما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للفقراء « وفي بضع أحدكم صدقة » قالوا يا رسول اللّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال « أرأيتم إذا وضعها في حرام كان عليه وزر ؟ كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر » رواه مسلم من حديث أبي ذر . وفي حديث السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله حيث لا ظل إلا ظله في موقف القيامة « ورجل دعته امرأة ذات جمال ومنصب إلى نفسها فقال إني أخاف اللّه » وهو حديث متفق عليه . وذلك بأن للمرأة ذات المنصب سلطانا على قلب الرجل فوق سلطان الوضيعة في طبقتها وان كانت جميلة الصورة فيثقل على طبعه وتضعف ارادته أن يرد طلبها فكيف بها إذا جمعت بين سلطان الجمال وسلطان المنصب ثم ذلت له ودعته إلى نفسها ؟
( فان قيل ) إن المرأة إذا ابتذلت نفسها فبذلتها للرجل بذلا ، وتحوّل دلّها عليه مهانة وذلا ، فإنه يحتقرها ، وتتحول رغبته فيها رغبة عنها « 1 » وكلما تمنعت عليه ازداد حبا لها وشوقا إليها ، كما قال الشاعر :
هامش
( 1 ) قد جرى بحث علمي خلقي في هذه المسألة في محفل أدبي من أستاذي المدارس فقلت انني استغرب أن يهبط فساد الفطرة البشرية ببعض الفساق فيقودهن إلى مواخير البغاء كيف لا يقرفون من رؤية من فيها وإن تصور حالهن أو رؤية تبذلهن لحقيق بأن ينفر الطبع السليم من جنس النساء ، فقال أستاذ خبير بحال هذه الطبقات صار بعد ذلك من كبار رجال وزارة المعارف : إن افسد هؤلاء الفاسقين الأرذلين فطرة لا يكاد يغشى هذه المواخير الا وهو سكران ، لا يشعر بشيء يمتاز به الانسان على الحيوان ، وانما اذكر أمثال هذه المسائل في تفسير القرآن الشريف لأنه هداية وعبرة لجميع المكلفين فيجب أن يكون للدعاة إلى هدايته علم بكل ما ابتلوا به من فساد في الجملة ، وهذه السورة من سورة هي المبينة للقدوة العليا في موضوع افتتان الرجال بالنساء والنساء بالرجال .