* * *
( 8 ) وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ؟ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 10 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ، إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 11 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
هذه الآيات معطوفة على قوله تعالى
( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ )
الخ وهي كلها بيان لحال الناس تجاه ما بلغوه من دعوة الاسلام الحق من أول هذه السورة وهو التوحيد وبعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نذيرا وبشيرا وما أنذر وبشر به من جزاء في الدنيا والآخرة ، والرجوع إلى اللّه بعد الموت وكمال الجزاء فيه ، وقد استدل على هذا بخلقه تعالى للسموات والأرض إذ كان عرشه على الماء ، الذي هو الأصل لجميع الاحياء ، وعلله باختبار المكلفين بما يظهر به أيهم أحسن عملا . بعد هذا بين قصارى ما يقوله المنكرون للبعث منهم وقد تقدم ، ثم عطف عليه ما يقوله المنكرون لانذار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إياهم عذاب الدنيا والآخرة بتكذيبهم له فقال :
* * *
8 -
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
الآية شرطية مؤكدة بالقسم والمراد بالعذاب ما تقدم من قوله
( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ )
على ما اخترناه فيه ، والأمة هنا الطائفة أو المدة من الزمن ومثله في سورة يوسف
( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ )
وأصلها الجماعة من جنس أو نوع واحد أو دين واحد أو زمن واحد ، وتطلق على الدين والملة الخاصة والزمن الخاص . أي وائن أخرنا عنهم العذاب إلى جماعة من الزمن معدودة في علمنا ومحدودة في نظام تقديرنا ، وسنتنا في خلقنا ، المبين في قولنا
( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ )
أو إلى أمة قليلة من الزمن