إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
أي من قدام
فَصَدَقَتْ
في دعواها انه أراد بها سوءا فإنه لما وثب عليها أخذت بتلابيبه فجاذبها فانقد قميصه وهما يتنازعان ويتصارعان
وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
في دعواه أنها راودته فامتنع وفر فتبعته وجذبته تريد ارجاعه
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
أي من خلف
فَكَذَبَتْ
في دعواها انه هجم عليها يريد ضربها
وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في قوله انه فر منها هاربا وهذه الشهادة ظاهرة على التفسير المختار الذي قررناه ، ومشكلة على قول الجمهور كما صرح به بعض المدققين
* * *
28
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ
أي ان هذا العمل ومحاولة التنصل منه بالاتهام من كيدكن المعهود منكن معشر النساء ، فهو لم يخص الكيد بزوجه فيقال إنه أمر شاذ منها يجب التروي في تحقيقه بأكثر مما شهد به أحد أهلها ، وهو لا يتهم في التحامل عليها وظلمها ، بل هو سنة عامة فيهن في التفصي من خطيئاتهن ، فقد أثبت خطيئتها مستدلا عليها بالسنة العامة لهن في أمثالها
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
لاقبل للرجال به ولا يفطنون لحبلكن في دقائقه
قال بعض المفسرين : ولربات القصور منهن القدح المعلى من ذلك لأنهن أكثر تفرغا له من غيرهن ، مع كثرة اختلاف الكيّادات البهن . وههنا يذكرون قوله تعالى
( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً )
يستدلون به على أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ، ولا دلالة فيه وإن فرضنا ان حكاية قول هذا اقرار له ، فالمقام مختلف وانما كيد النسوان بعض كيد الشيطان ، ثم التفت إليها وإلى يوسف قائلا
* * *
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
الكيد الذي جرى لك ولا تتحدث به ولا تخف من تهديدها لك
وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
أيتها المرأة وتوبي إلى اللّه تعالى
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
أي من جنس المجرمين مرتكبي الخطايا المتعمدين لها