هو حلقة السلسلة النبوية الاصطفائية بعده من أبنائه ، فلهذا علل البشارة بقوله
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي عليم بمن يصطفيه حكيم باصطفائه ، وبإعداد الأسباب وتسخيرها له وكان هذا العلم من يعقوب بما بشر اللّه به أبويه لهما ولذريتهما ، وبدلالة رؤيا يوسف على أنه هو حلقة السلسلة الذهبية لهم ، هو السبب كما قلنا لزيادة حبه له وعطفه وحرصه عليه ، الذي هاج ما كان يحذره من حسد اخوته وكيدهم له ، ولكونه لم يصدق ما زعموه من أكل الذئب له ، ولم ينقطع أمله منه ، بل لم ينقص ايمانه بما أعده اللّه له ولهم به ، ولكن علمه بذلك كان اجماليا لا تفصيليا ، وقد جاءت قصته من أولها إلى آخرها مفصلة لهذا الاجمال ، تفصيلا هو من أبدع بلاغة القرآن ، وزاد بعض المفسرين في التشبيه إنجاء إبراهيم من النار وإنجاء اسحق من الذبح ، ولكن التحقيق أن الذبيح إسماعيل لا اسحق كما يدل عليه قوله تعالى بعد قصته من سورة الصافات
( وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ )
وكون القصة كانت في الحجاز وهي الأصل في أضاحي منى هناك ، وإنما الذي نشأ في الحجاز إسماعيل لا اسحق كما هو معلوم بالتواتر
* * *
( 7 ) لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 8 ) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ، إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 9 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ
هذا شروع في القصة بعد مقدمتين أولاهما في صفة القرآن وكونه تنزيلا من اللّه دالا على رسالة من أنزل عليه ، وكونه عربيا تقوم به الحجة على العرب الذين يعقلونه وكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان من قبله غافلا عما جاءه فيه لا يدري منه شيئا ، ونتيجة هاتين القضيتين تأتي بعد تمام القصة في قوله تعالى
( 102 ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ )
الخ