آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ ، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
هذه الآيات الثلاث في بيان ما وقع بين يوسف في طفولته ، وأبيه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام ، فاستدل أبوه برؤياه ، على أنه سيكون له شأن عند اللّه وعند الناس ، فتعلق به أمله ، وشغف به قلبه ، فكان مبدأ لكل ما حدث له من الوقائع المحرقة ، ومن العاقبة المشرقة ، فهذه الرؤيا لا يظهر تأويلها الا في آخر هذه الرواية ، وأصحاب القصص المنتحلة في عصرنا يحتذون أسلوب قصة يوسف في سورته هذه بوضع خبر مشكل خفي يشغل فكر القارئ في أولها ، ويظل ينتظر وقوع ما يحل اشكاله ، ويفسر مآله ، فلا يصيبه الا في آخر القصة ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ان الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » رواه أحمد والبخاري وغيرهما ، وفي رواية « الكريم بن الكريم » الخ
* * *
4 - إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ
هذا شروع في بيان أحسن القصص فهو بدل منه يشتمل عليه . والأكثرون يعدونه بدء كلام جديد يقدرون له متعلقا :
اذكر أيها الرسول إذ قال يوسف لأبيه : يا أبت الخ والتاء هنا بدل من ياء المتكلم وهو مسموع من العرب في نداء الأب والام والفصيح كسرها وسمع فتحها وضمها أيضا
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
في المنام بدليل ما يأتي بعد ، ثم بين الصفة التي رأى عليها هذه الجماعة السماوية بقوله
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
والسجود التطامن والانحناء الذي سببه الانقياد والخضوع أو المبالغة في التعظيم وأصله قولهم : سجد البعير - إذا خفض رأسه لراكبه عند ركوبه ، وكان من عادات الناس في تحية التعظيم في بلاد فلسطين ومصر وغيرهما ، واستعمل في القرآن بمعنى انقياد كل المخلوقات لإرادة اللّه تعالى وتسخيره وهذا سجود طبيعي غير إرادي ، ولا يكون السجود عبادة إلا بالقصد والنية من الساجد للتقرب إلى من يعتقد أن له عليه سلطانا ذاتيا غيبيا فوق سلطان الأسباب المعهودة . وكان الأصل في التعبير