ومدارك العقل ، وتزكية النفس ، وتثقيف مدارك الوجدان والحس ، واصلاح الاجتماع العام ، المراد بها صلاح الحال ، وسعادة المآل ، والقرآن اسم جنس يطلق على بعضه كالسورة الواحدة وقيل إنه المراد هنا ، وعلى جملته كلها
* * *
3 - نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ
أيها الرسول المصطفى
أَحْسَنَ الْقَصَصِ
أي نحدثك أحسن الاقتصاص والتحديث بيانا وأسلوبا وإحاطة ، أو أحسن ما يقص ويتحدث عنه موضوعا وفائدة ، ويجوز الجمع بين المعنيين . فالقصص مصدر أو اسم من قص الخبر إذا حدث به على أصح الوجوه وأصدقها ، لأنه من قص الأثر واقتصه إذا تتبعه وأحاط به خبرا ، كأنه قال نقصه عن اقتصاص وإحاطة ، ويجوز أن يكون بمعنى اسم المفعول ، فيكون القصص بمعنى المقصوص من الاخبار والأحاديث
بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
أي بايحائنا إليك هذه السورة من القرآن ، إذ هو الغاية العليا في حسن فصاحته وبلاغته وتأثيره وحسن موضوعه ،
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
أي وان الشأن وحقيقة ما يتحدث عنه من قصتك أنت انك كنت من قبل ايحائنا إياه إليك من جماعة الغافلين عنه من قومك الأميين الذين لا يخطر في بالهم التحديث بأخبار الأنبياء وأقوامهم ، وبيان ما كانوا عليه من دين وتشريع كيعقوب وأولاده في بداوتهم ، ولا ما كانت الأمم فيه من ترف وحضارة كالمصريين الذين وقع يوسف بينهم ، وحدث لهم ما حدث في بعض بيوتاتهم العليا ثم في بيت الملك وإدارة نظام الدولة
* * *
( 4 ) إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 5 ) قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ، إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 6 ) وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى