بسم اللّه الرحمن الرحيم
* * *
( 1 )
الر ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ
فاتحة هذه السورة هي فاتحة سورة يونس إلا وصف القرآن بالمبين هنا وبالحكيم هنالك ، وهما في أعلى ذروة من البيان ، وأقصى مدى من الحكمة والإحكام ، اختير في كل من السورتين ما يناسبها ، فسورة يونس موضوعها أصل الدين وهو توحيد الألوهية والربوبية وإثبات الوحي والرسالة باعجاز القرآن والبعث والجزاء وهي من الحكمة . وهذه موضوعها قصة نبي كريم تقلب في أطوار كثيرة كان قدوة خير وأسوة حسنة فيها كلها ، فالبيان بها أخص .
* * *
1 - الر ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
أي آيات هذه السورة هي آيات الكتاب المبين الظاهر بنفسه في حقيقته وإعجازه وكونه ليس من كلام البشر ، والمظهر لما شاء اللّه من حقائق الدين ومصالح الدنيا ، وقال مجاهد : بين اللّه حلاله وحرامه ، وقال الزجاج : مبين للحق من الباطل والحلال من الحرام . تقول العرب أبان الشيء فعلا لازما بمعنى ظهر واتضح . وتقول أبان الرجل كذا إذا أظهره وفصله من غيره مما شأنه أن يشتبه به ، ويجوز الجمع بينهما هنا كما قلتا آنفا
* * *
2 - إِنَّا أَنْزَلْناهُ
أي الكتاب على رسولنا النبي العربي حال كونه
قُرْآناً عَرَبِيًّا
أي يبين لكم بلغتكم العربية ما لم تكونوا تعلمون من الدين وأنباء الرسل والعلم والحكمة والأدب والسياسة
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
معانيه أيها العرب ، وما ترشد اليه من مطالب الروح