تأويله ، فهذا الذي أشير اليه في هاتين الآيتين بحرمان أهله من رحمة اللّه في قوله
( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ )
والمراد بهذه الرحمة في الدنيا ما وعد به المؤمنين واختصهم به في آيات كثيرة منها ما هو في رحمته المطلقة كقوله (
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
*
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
) ومنها ما هو خاص برحمته بكتابه الأخير الذي أكمل به دينه وأتم على المؤمنين نعمته ، كقوله فيه
( وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
ومنها ما هو خاص برحمته برسوله خاتم النبيين وهو وصفه تعالى إياه بما وصف به نفسه في قوله
( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
فهذه الرحمة الخاصة بالمؤمنين باللّه الأول الآخر وبكتابه الأخير وبنبيه الخاتم صلّى اللّه عليه وسلّم لا تتم لأفرادهم الا بتمام الاهتداء والاتباع لما كلفوه بقدر الاستطاعة الشخصية ، ولا تكون لجماعتهم وهي الأمة إلا باعتصامها بحبل اللّه وعروة الوحدة الوثقى باجتناب السواد الأعظم منها لما نهوا عنه من التفرق والتنازع في الأصول القطعية من النصوص والسنة العملية ، ورد الاختلاف والتنازع في غير القطعي إلى كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ثم إلى ترجيح أولي الامر في المصالح العامة من السياسة والقضاء وترجيح لافراد في المسائل الاجتهادية الخاصة ، وقد فصلنا هذا في مواضعه ، فالحق فيه ظاهر ، ولكن تنفيذه يتوقف على وجود الجماعة التي أمرنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم باتباعها وعدم مفارقتها قيد شعرة ، وهي جماعة ( أولي الامر ) وأهل الحل والعقد ، وهم الذين يثق بهم السواد الأعظم من الأمة وينوط بهم الشرع نصب الأئمة ( الخلفاء ) والسلاطين عليها وعزلهم ، وقد فقدوا من أمتنا باستبداد الظالمين من ملوك العصبيات المختلفة بعد ان قضى عليها الاسلام وتبرأ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ممن دعا إلى عصبية وممن قاتل على عصبية . فالواجب على المصلحين وضع نظام لإعادة حكم الاسلام وقد بسطناه في ( كتاب الخلافة أو الإمامة العظمى )
وأختم هذه الخلاصة بحديث « شيبتني هود وأخواتها » رواه الطبراني في الكبير عن عقبة بن عامر وأبي جحيفة مرفوعا وأشار في الجامع الصغير إلى صحته . وروي عن بضعة نفر من الصحابة بزيادة « قبل المشيب » وبزيادة « وأخواتها من المفصل » في بعضها وبتسمية الواقعة والحاقة والمرسلات وعم يتساءلون وغيرها من سور قيام الساعة في بعض . وأسانيدها حسنة فليتدبرها المؤمنون .