تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بين لهم ما هو منجاة للأمة والشعب من الهلاك في الدنيا قبل الآخرة وهو وجود طائفة عظيمة التأثير فيها تنهاها عن الفساد في الأرض بالظلم والفساد والفسوق بارتكاب الفواحش والمنكرات ، وهو قوله
( 116 فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ )
وبين لنا عقب هذا في الآية ان القرون التي أهلكها لم يكن فيها الا قليل من أمثال هؤلاء هم الذين أنجاهم مع رسلهم ، وان الجمهور الذين أهلكهم كانوا متبعين للاتراف بالفسوق والاسراف ، وهو غاية الفساد والافساد ، فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر سياج الدين والاخلاق والآداب وصرح في الآية التي بعدها ( 17 ) بأن سنته في الأمم انه لا يهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون في الأرض ، وعبر عن الأمم بالقرى وهي عواصم ملكها ، لأنها مأوى الزعماء والرؤساء الحاكمين الذين تفسد الأمم بفسادهم ، وتصلح بصلاحهم ، وهي حقائق فسرها علم الاجتماع الحديث ، واننا لنرى مصداقها بأعيننا ، والذين يتعبدون بألفاظ القرآن دون معانيه لا يعتبرون بها لأنهم لا يفقهون ما فيه وسنعود إلى ذكرها في بيان سنن الاجتماع من الباب السادس ، ولا بد من التكرار في هذه الأبواب فهذه التسع من أمهات الفضائل تكفي من تدبرها علما وعرفانا وهداية وإرشادا لجميع الاعمال الصالحات التي هي الركن الثالث من أركان الدين ، وفي السورة من الفضائل التي تستمد فيها من سيرة الرسل عليهم السّلام ويقتدى بهم فيها ، وجميع المكلفين مطالبون معهم بها فنشير إليها تتمة للعدد

( العاشرة : البينة من اللّه تعالى في الدين )

ان ما تقدم في صفات الرسل عليهم السّلام ( ص 208 ) من أنهم كانوا على بينة من ربهم بما خصهم به من الوحي والآيات يشاركهم فيها المؤمنون بهم بالاتباع لهم فيها كما قال اللّه تعالى لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وهو خاتمهم ( 12 : 108
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
) فبصيرته صلّى اللّه عليه وسلّم مقتبسة من نور القرآن ، تلقاه هو من وحي اللّه ، وتلقيناه نحن من تبليغه عن ربه وربنا عز وجل مؤيدا بالحجة والبرهان ، وانما المحروم من نوره ، من يتلقى عقيدته وعبادته من غيره