تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

( الحادية عشرة الحرية والاستقلال في هذه البينة )

قال تعالى حكاية عن رسوله نوح عليه السّلام
( 28 قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ )
فيؤخذ من هذه الآية التي بلغها أول المرسلين لقومه ومن قوله تعالى لخاتم النبيين والمرسلين ( 10 : 99
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
) ومن إنزاله عليه عند إمكان الاكراه في عهد القوة ( 2 : 256
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
) ان دعوة الدين والهدى تقوم بالبينة والحجة ، لا كما فعل نصارى الإفرنج ولا تزال تفعل بعض دولهم من نشر النصرانية بالاكراه والقوة ، أو بالخداع والحيلة ، فعلى كل مسلم أن يكون على بينة من ربه وبصيرة في دينه ، وقد فسروا البصيرة بالحجة ، والدعوة إلى سبيل اللّه كما أمر بالحكمة والموعظة الحسنة

الثانية عشرة الاحتساب والاخلاص للّه في الدعوة دون التجارة بها

تقدم في صفات المرسلين عليهم السّلام ان دعوتهم وهدايتهم كانت لاعلاء كلمة اللّه تعالى وإرادة وجهه الكريم ، وانهم كانوا يصرحون لأقوامهم بأنهم لا يسألونهم عليها مالا ولا أجرا كما رأيت في الآيتين 29 و 51 من هذه السورة وذكرناك بمثلهما في السور الأخرى ، فعلى كل داع إلى اللّه تعالى أن يكون في دعوته وهدايته مخلصا للّه تعالى لا يبتغي بها مالا ولا جاها في الدنيا ، ولكن هذا لا يمنع وجوب بذل المسلمين المال لمساعدة الدعاة فإنه تعالى قال لهم
( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى )

( الثالثة عشرة ولاية فقراء المؤمنين وضعفائهم ككبرائهم )

تقدم في صفات الرسل عليهم السّلام ان هذه الفضيلة من أخص فضائلهم ، واستشهدنا عليها بما رد به نوح ( ع . م ) على أشراف قومه إذ طعنوا على أتباعه ولقبوهم بأراذلهم في الآيات 27 - 30 وما في معناها ، وناهيك في هذا الباب بسورة الأعمى ففيها العبرة الكبرى لكل ذي بصر وبصيرة ، ومن خصائص المسلمين الثابتة في الكتاب ان بعضهم أولياء بعض ، ومن صفاتهم في السنة « المسلمون