تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

السابعة والثامنة والتاسعة ( كمال إيمانهم وثقتهم باللّه وتوكلهم عليه وشجاعتهم ويقينهم بعاقبة أمرهم )

هذه المزايا الثلاث ظاهرة أوضح الظهور في كل قصة من قصصهم إذ هي عبارة عن تصدي رجل واحد من وسط قوم لتجهيلهم في تقاليدهم الدينية الموروثة ودعوتهم لتركها إلى ما هو خير منها في حقيته وكماله ، وحاله ومآله ، وتوبيخهم على الاصرار عليها ، وانذارهم سوء عاقبتها ، وعدم مبالاته بكفرهم به ، وسخريتهم منه ، وتهديدهم له ، ومقابلته لذلك بما هو أشد منه ، كما ترى في الآيتين ( 38 و 39 ) من قصة نوح وما هو أشد منها في معناها من سورة يونس ( 10 : 76 ) التي صرح لهم فيها باعتصامه بالتوكل على اللّه وأمرهم باجماع أمرهم وشركائهم والتثبت فيه والقضاء اليه بما يجمعون عليه من عقابه بدون انظار ولا امهال ، وفي معناه من هذه السورة الآيات ( 55 - 57 )

( العاشرة ) انذارهم الأخير لأقوامهم وقوع عذاب سماوي يهلكهم ،

ويقطع دابر المعاندين المصرين على جحودهم وظلمهم ، ووقوع ذلك كله كما بلغوهم عن اللّه تعالى بلا تأخير ولا تقديم ، وهو برهان على أنه كان بعلم اللّه وإرادته لعقابهم به

( الحادية عشرة ) احتجاج المتأخر من هؤلاء الرسل على قومه بما وقع لمن قبله من الرسل مع أقوامهم المعروفين عند قومه

كما ترى في انذار شعيب قومه ذلك في الآية ( 89 ) وفي سورة الأعراف تذكير هود قومه بقوم نوح قبلهم ، ثم تذكير صالح بقوم هود من قبلهم ، وقد أنذر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قومه بجميع هؤلاء الأقوام وما حل بهم . فدل على أنه وقع بأمره عقابا لهم ، وان كان مواقفا لسنته تعالى في الأسباب العامة وجملة القول في قصص الرسل مع أقوامهم وما فيها من أصول دين اللّه تعالى « الاسلام » ومن سنته تعالى في تبليغهم له وهدايتهم وفضائلهم وضلال المكذبين لهم وظلمهم وفسادهم - انها دلائل واضحة على رسالة خاتمهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واعجاز كتابه وكونه من عند اللّه تعالي أكمل به دينه ، ووجوه الدلالة فيها كثيرة من عقلية وعلمية واجتماعية وتاريخية وغيبية ، وقد فصلناها في « كتاب الوحي المحمدي » تفصيلا