صلّى اللّه عليه وسلّم وخصوها بابن عمه علي وذريته عليهم السّلام دون عمه العباس وذريته وسائر ذرية أعمامه ، واشتهر هذا التأويل الباطل في كتب التفسير والمناقب ودواوين الشعر ، وجعلوه عهدا من اللّه عاهد عليه المؤمنين كما قال شاعر العراق في عصره عبد الباقي العمري :
وعهد لا أسألكم عليه من * أجر لمن به الولا قد وجبا
وهذا التأويل تحريف للقرآن وطعن شنيع على رسول اللّه وخاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم إخراجه من سنة اللّه تعالى في جميع رسله بأنهم يبلغون رسالاته لوجهه الكريم لا يسألون عليه أجرا لأنفسهم ولا لأولي قرباهم ، وأنه هو الذي انفرد بطلب الاجر لاولى قرباه ، ( وحاشاه ) وهل يسعى جميع طلاب الدنيا إلا لذرياتهم ؟
وللتنزه عن هذه الشبهة حرم اللّه تعالى الصدقة على آل رسوله وهم بنو هاشم ومن كان يواليهم من بني المطلب دون إخوتهم من بني أمية وبني عبد شمس الذين كانوا يعادونهم ، وموالاة علي وآله واجبة لا خلاف فيها ، ولا حاجة إلى الاستدلال عليها بهذا التحريف للقرآن بباطل التأويل للآيات المحكمات اللاتي هن أم الكتاب
( السادسة : عصمتهم صلوات اللّه تعالى عليهم في تبليغ الدعوة والعمل بها )
من الشواهد عليها قوله تعالى
( 12 فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ )
الآية .
المراد منها انه لا يترك مما أوحي اليه شيئا لا يبلغه ( ومنها ) قوله حكاية عن نوح
( 29 وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا )
الآية ، والنفي فيها للشأن ، أي ما كان طردهم من شأني ، ولا مما يقع من نبي مثلي ، فأنّا معصوم من إجابتكم اليه فلا تطمعن فيها ، والوعيد عليه في الآية ( 30 ) التي بعدها مبني على فرض وقوع الطرد منه المعبر عنه بأداة الشرط التي ليس من شأن فعلها أن يقع ( ومنها ) قول شعيب لقومه ( 87
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
وهو يدل على أن الرسول لا ينهى عن شيء لا ينتهي هو عنه ، فهو لا يخالف رسالته في شيء ، إذ لو خالفها لدحض حجته ، ونقض دعوته ، ( ومنها ) قوله لهم
( 93 وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ )
الآية وما فيه من الوعيد
فان قيل : ان أمر اللّه تعالى ونهيه لهم بالتكاليف ووعيده على المخالفة والمعصية