أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )
وقوله حكاية عن نوح
( 31 وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ )
وتقدم ما في معناه عن خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم قريبا ، وفي معناه آيات كثيرة في السور الأخرى
( ومنها ) في احتجاج المشركين على رسلهم بأنهم بشر في قصة نوح
( 27 فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا )
وقد قال مثل هذا سائر أقوام الرسل بعده إلى خاتمهم محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين
ولو كان أولئك الرسل في عصرهم على غير ما يعهد أقوامهم من البشر ، بأن كانوا يتصرفون في الكون بالضر والنفع وعلم الغيب لما احتجوا عليهم بأنهم بشر مثلهم كما يدعي الذين ضلوا من أقوامهم من بعدهم عما جاؤوا به مع دعوى اتباعهم ، فزعموا أنهم هم وبعض من وصفوا بالصلاح والولاية من أتباعهم يضرون وينفعون ، ويشقون ويسعدون ، ويميتون ويحيون : أحياؤهم وأمواتهم في هذا سواء ، بل يزعمون أنهم أحياء في قبورهم حياة مادية بدنية يأكلون فيها ويشربون ، ويسمعون كلام من يدعوهم ويستغيث بهم ، ويستجيبون دعاءهم فيها ، وقد يخرجون من قبورهم فيقضون حوائجهم في خارجها ، يخالفون بهذا الدعاوى مئات من آيات القرآن المحكمات في التوحيد وصفات الربوبية ، وفي صفات الأنبياء وكونهم بشرا لا يقدرون على شيء مما لا يقدر عليه البشر ، وأن النبوة والرسالة وآياتها ليست من كسبهم ، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فيما ورد فيه من بعض أنباء الغيب في حياة الشهداء البرزخية ، فيقيسون عليها بأهوائهم حياة أوليائهم رجما بالغيب وافتراء على اللّه ، وحسبنا هنا التذكير بما امر اللّه نبينا ان يرد به على الذين سألوه بعض الآيات الكونية
( قُلْ سُبْحانَ رَبِّي : هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ؟ )
( الثالثة بيناتهم وآياتهم )
ما من نبي دعا قومه إلى اللّه إلا وجاءهم ببينة على صدقه في دعواه من حجة عقلية وآية كونية ، وكانت تشتبه على عامتهم الآيات الكونية بالسحر لأنهم يرون ان كلا منهما أمر غريب لا يعرفون سببه ، ويرونه من الدجالين والمرتزقة ، وكان المهتدون هم الذين يميزون بين الفريقين بالبينات العقلية ، والهداية الخلقية والعملية ، وكذلك الجاحدون المعاندون منهم