فهذه جملة ما في السورة خاصا بالقرآن العظيم من حيث كونه وحيا من اللّه تعالى دالا على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته ، وقد فصلنا معنى كل منها في موضعه
الباب الثالث في الرسالة العامة وقصص الرسل مع أقوامهم وفيه ستة فصول
الفصل الأول في رسالة محمد ( ص )
بدئت السورة بدعوة هذه الرسالة من أولها إلى الآية 24 وهي متضمنة لأصول دين اللّه ( الاسلام ) على ألسنة جميع الرسل وهي التوحيد والبعث والجزاء والعمل الصالح ، المبينة في الآية ( 2 : 62 ) وسأذكرها في أول الفصل التالي لهذا ، ومتضمنة لاعجاز القرآن بقسميه اللغوي والعلمي ، وقد فصلناه بفضل اللّه وإلهامه بما لا نظير له في سائر التفاسير ، ثم ختمت بمثل ما تضمنته أوائلها من الآية ( 99 إلى 123 ) فالتقى قطراها واحتبك طرفاها ، فأحاطا بالقصص التي بينهما مؤيدة لهما ، وذكر في أثنائها برهان على رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم في آخر قصة نوح ( ع . م ) وهو الآية
( 49 تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ )
الخ ولعل حكمة تخصيص هذا بالذكر ما في هذه القصة من زيادة التفصيل والتأثير ببلاغته الممتازة ، وإلا فسائر هذه القصص من أنباء الغيب ودلائل اعجاز القرآن ، كما أشير اليه في الآية ( 100 ) وهي المقصودة بالذات ، فيسهل على المتفقه في القرآن أن يراجع تفسير هذه الآية مضمومة إلى كلامنا المفصل في إعجازه بقسميه المشار اليه آنفا من ص 31 إلى 47 - وأن يتأمل الآيات الأربع والعشرين من أول السورة والآيات الخمس والعشرين من آخرها ، ليحيط بما في السورة من علوم رسالة خاتم النبيين علما إجماليا
واما بيان أنواعها مفصلة في السورة فيراها في الفصول التالية من هذا الباب وفي الأبواب التي بعدها ويفقه سر افتتاحها بقوله تعالى
( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ )
وجعله عنوانا لها