تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

الفصل الثاني ( في الهداية الاجمالية في قصص السورة وأصول الدين الثلاثة التي دعا إليها جميع الرسل )

قد بينا في الكلام على إعجاز القرآن العلمي الذي فصله في قصص الرسل ( ع . م ) وتكرارها أنها مشتملة فيه على عشرة أنواع كلية من العلم والهداية فراجعها أيها المتدبر المتفقه في الصفحة 41 - 43 وتأملها إجمالا ، ثم تأمل ما في هذه السورة منها في الفصول التالية وأما أصول الدين فهي المجملة في قول اللّه تعالى ( 2 : 62 )
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
) ( الأصل الأول ) الايمان باللّه تعالى وقد بينا في الباب الأول شواهده من قصص السورة كلها ( الأصل الثاني ) الايمان باليوم الآخر وهو البعث والجزاء وسيأتي تفصيله في الباب الرابع ( الأصل الثالث ) العمل الصالح وهو قسمان ما أمر اللّه تعالى به وما نهى عنه على ألسنة رسله ( ع . م ) بعد لامر بالتوحيد والنهي عن الشرك . وقد ذكر العمل الصالح باللفظ المجمل الدال على كل ما تصلح به أنفس البشر في موضعين من هذه السورة ( الأول ) قوله بعد بيان قسمي اليئوس الكفور والفرح الفخور من الناس
( 11 إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
الآية . ( الثاني ) قوله بعد ذكر الذين خسروا أنفسهم
( 23 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
وفي معناها الاحسان في قوله
( 7 لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
وقوله
( 115 إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ )
وأما الأوامر والنواهي المفصلة فهي من خصائص السورة المدنية ونذكر ما هنا من أصولها في الباب الخامس