تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
) الآية فدلوك الشمس زوالها أي أقمها لأول وقتها هذا وفيه صلاة الظهر ، منتهيا إلى غسق الليل وهو ابتداء ظلمته ويدخل فيه صلاة العصر والعشاءين وأقم صلاة الفجر
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
الجملة تعليل للأمر قبلها مبين لحكمته وفائدته ومعناها أن للأعمال الحسنة من تزكية النفس واصلاحها ، ما يمحو منها تأثير الاعمال السيئة وافسادها ، روي عن ابن مسعود وابن عباس تفسير الحسنات فيها بالصلوات الخمس ، زاد ابن عباس والباقيات الصالحات ، ولا غرو فالصلاة أعظم الحسنات ، وأكبر العبادات المكفرة للسيئات ، ولكن لفظ الحسنات عام يشمل جميع الاعمال الصالحات حتى التروك فإنها عمل نفسي ومنه ( 4 : 31
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
) وفي الحديث « وأتبع السيئة الحسنة تمحها »
ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
أي إن فيما ذكر من الوصايا من الامر بالاستقامة إلى هنا لموعظة للمتعظين الذين يراقبون اللّه ولا ينسونه ، وقد فسروا السيئات هنا بالصغائر ، وأيدوه بما روي في سبب نزول الآية عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر له ذلك كأنه يسأله عن كفارتها فأنزلت عليه
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ )
الخ فقال يا رسول اللّه ألي هذه ؟ قال « هي لمن عمل بها من أمتي » رواه الجماعة إلا أبا داود ، وأشهر رواة التفسير المأثور ، وفي رواية لغير البخاري وأبي داود منهم ان الرجل قال للنبي انني وجدت امرأة في البستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك ، فافعل بي ما شئت ، فلم يقل له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا فذهب الرجل فقال عمر : لقد ستر اللّه عليه لو ستر على نفسه ، فأتبعه رسول اللّه بصره فقال « ردوه علي » فردوه فقرأ عليه
( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ )
الآية . فقال معاذ بن جبل يا رسول اللّه : أله وحده أم للناس كافة ؟ قال « بل للناس كافة » وليس في هذه الرواية أن الآية نزلت في هذه النازلة ، وهنالك روايات أخرى عن معاذ بن جبل وابن عباس في معنى حديث ابن مسعود في الجملة أو
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 187 | الشيخ محمد رشيد رضا