* * *
105
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي في الوقت الذي يجيء فيه ذلك اليوم المعين لا تتكلم نفس من الأنفس الناطقة إلا باذن اللّه تعالى لأنه يومه الخاص الذي لا يملك أحد فيه قولا ولا فعلا إلا باذنه كما قال ( 78 : 38
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
) وقال ( 20 108
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً 109 يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
) وقال في الكفار ( 77 : 35
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ 36 وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
) وقال ( 36 :
65
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ
) الخ وفسرت كلمة ( يوم ) في الآية بالوقت المطلق أي غير المحدود لأنه ظرف لليوم المحدود الموصوف بما ذكر الذي هو فاعل يأتي . وأراد بعضهم الهرب من جعل يوم ظرفا لليوم فقالوا المعنى يوم يأتي جزاؤه أو هو له أو اللّه تعالى ، واستشهدوا للأخير بقوله
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ )
والشواهد التي أوردناها نص في هذا المقام ولا حاجة إلى غير جعل يوم بمعنى وقت أو حين . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ( يأت ) بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة ، وهذا هو الموافق لرسم المصحف الامام وهو لغة هذيل تقول :
ما أدر ما تقول . ونفي الكلام في ذلك اليوم إلا باذنه تعالى يفسر لنا الجمع بين الآيات النافية له مطلقا والمثبتة له مطلقا
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
أي فمن الأنفس المكلفة التي تجمع فيه شقي مستحق لوعيد الكافرين بالعذاب الدائم ، ومنهم سعيد مستحق لما وعد به المتقون من الثواب الدائم ، ولا يدخل في هذا التقسيم غير المكلفين كالأطفال والمجانين ، وأما من تستوي حسناتهم وسيئاتهم من المؤمنين ومن تغلب سيئاتهم منهم ويعاقبون عليها في النار عقابا موقوتا ثم يدخلون الجنة فهم من فريق السعداء باعتبار الخاتمة في الدنيا والآخرة ، فالسعداء درجات ، والأشقياء دركات
روى الترمذي وحسنه وأبو يعلى وأشهر رواة التفسير عن عمر بن الخطاب ( رض ) قال لما نزلت
( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )
قلت يا رسول اللّه فعلام نعمل ؟ على